مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 44
نِقاطے• : 5347
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

القانون والقضاء

في الثلاثاء 22 يونيو - 1:09
[
font=Traditional Arabic]

خالد خالص


حينما يتمعن المرء في نفسه و في البشر عامة، فإنه يلاحظ لا محالة بأن الإنسان كائن اجتماعي لا يطيق العزلة و الإنطوائية، بل خلق للتعارف و التآلف و التعايش و التعاون ويستحيل عليه البقاء خارج المجتمع الذي ينتمي إليه إما بالولادة أو بالاختيار أو على الأقل داخل الجماعة، بحيث من الصعب عليه أن يعتمد على إمكاناته الذاتية فقط بل هو مرغم على مظافرة إمكاناته وجهوده وإضافتها إلى إمكانات و جهود غيره لتلبية أقصى حاجاته و حاجات غيره.
قال الله سبحانه و تعالى : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " . و باعتبار أن الفرد يعيش في المجتمع، و يسعى إلى التعارف و التعاون، فإنه يربط علاقات اجتماعية متعددة و يهدف إلى تحقيق مصالح مختلفة من شأن تعارضها مع مصالح الآخرين خلق حالة توثر وصراع دائمين يهددان الأفراد وربما الجماعة ككل.
وإذا كانت الغريزة أو ما كان يعرف بقانون الغاب في العهود الغابرة – أي قبل نحو مليوني سنة – هي التي كانت في كثير من الأحيان تحكم الفرد في تصرفاته و تجعله يقضي لنفسه، فإن التطور الحضاري للبشرية – بعد بروز الأسرة الأولى و نشأة الجماعة - جعل العقل يتغلب على الغريزة بحيث أصبح الفرد يحتكم للجماعة بعدما أدرك أن دوام القوة من المحال ويمكن للقوي أن يقع بدوره في يد من هو أقوى منه وهكذا دواليك.
و لم يصل الإنسان إلى هذا المستوى من الوعي إلا مع ظهور فكرة الحق حينما بدأ أصحاب الخيام يعزفون عن خيامهم و يستقرون في البيوت المعمورة حيث برزت بعض الحقوق المتعلقة بالأموال و الدماء كما برزت بعض الحقوق المعنوية كذلك.
وأدرك الإنسان بأن مصالح الأفراد داخل المجتمع متضاربة أو متنافسة و أن المصلحة الفردية للشخص مرتبطة بالمصلحة العامة للجماعة التي يعيش ضمنها إذ تكمن قوته في قوتها. كما أدرك بأن الحياة داخل الجماعة - و التي هي عبارة عن أخد و عطاء - تخلق اختلالات وفوارق وصراعات من شأنها أن تهدد حقوق البعض، وتلحق بهم أضرارا مختلفة حيث أدركت الجماعة أنه لابد لها من نظام يوجه نشاط الأفراد فيها، لتفادي الفوضى والإضطراب ولصون حريات الأشخاص ومصالحهم والحفاظ على التوازن وتكريس الأمن والطمأنينة داخلها.
ومن هذا المنطلق أصبحت لمن يعيش داخل الجماعة مفاهيم تعرف بالأخلاق و الأدب واللباقة و الشرف و المروؤة و غيرها، كما عرف نظام الزواج و الإرث و الدية و اصبحت للأسرة ثم للجماعة تقاليد و أعراف كانت ربما هي النواة الأولى للقوانين. ثم جاءت بعد ذلك المعتقدات والقوانين الدينية وبعدها القوانين الوضعية التي أضحى على الأفراد احترامها للعيش والتعايش فيما بينهم.
و القانون هو مجموعة القواعد التي تشكل النظام الذي يبين للفرد ما له من حقوق و ما عليه من واجبات أو بعبارة أوضح هو النظام الذي يضبط سلوك الأفراد و يحدد حقوقهم و واجباتهم انطلاقا من مهدهم إلى لحدهم، بل و حتى إلى ما بعد وفاتهم ويجب أن يتمتع هذا النظام أو هذه القواعد بقوة الإلزام أي أنه على الجميع الإمتثال له إما عن طيب خاطر و إما بالقوة. و القانون بالتالي أضحى ظاهرة اجتماعية و ضرورة اجتماعية إذ "لا قانون بغير مجتمع و لا مجتمع بغير قانون" و هي ترجمة للمقولة المعروفة :"حيث يكون المجتمع يكون القانون – Ubi societas Ubi jus " و حيث يكون القانون يكون المجتمع. فالمجتمع ليس مجرد مجموعة من الأفراد بل هو مجموعة يحكمها النظام الإجتماعي.
فالإنسان ليس اجتماعيا بطبعه فحسب، بل هو كذلك نظامي بطبعه، إذ إن الجماعات البشرية الأولى و حتى الهمجية أو البدائية منها عرفت أنماطا من التنسيق و التعاون فيما بينها، إذ كانت لها عادات و تقاليد و أعراف ملزمة للجميع.
و نظرا لأهمية القانون في المجتمع فإن الدستور المغربي ينص في الفصل الرابع على أن "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة و يجب على الجميع الإمتثال له، و ليس للقانون أثر رجعي"، كما ينص الفصل الخامس منه على "أن المغاربة سواء أمام القانون" و "لا يلقى القبض على أحد و لا يعتقل و لا يعاقب إلا في الأحوال و حسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون" ( الفصل 11 ).
و الملاحظ أنه كلما تقدم الفرد في النضج كلما زاد حرصه على احترام القانون و احترام النظام الاجتماعي بوحي من ضميره و دونما حاجة للشعور بالخوف من العقاب سواء كان هذا القانون عرفيا أو وضعيا.
إلا أن الملاحظ كذلك هو أن أغلبية الناس تجري وراء السلطة و المال و الشهوة و الشهرة وغيرها مما يجعل مصالح و مواقف البعض تصطدم مع مصالح و مواقف البعض الآخر الشيء الذي يؤدي إلى نشوء نزاعات تهدد النظام الإجتماعي.
و النظام الإجتماعي هذا يمنع على الفرد الحصول لنفسه و من ذاته على الحق الذي يدعيه، و مقابل خضوع هذا الفرد لقوة الجماعة و أوامرها فإنه ينتظر من هذه الجماعة أن تعمل على حمايته و إنصافه من كل اعتداء على شخصه و على ماله.
و لهذه الغاية ارتأت الجماعة بأن الضرورة لا تستدعي وجود تقاليد و أعراف و قوانين فحسب، بل تستدعي وجود قضاء للبت فيما تعارفوا عليه بأنه "الحق" لأن القضاء هو الروح التي تضمن للقانون الحياة.
و القضاء هو وليد المجتمعات المنظمة أو شبه المنظمة و هو ملجأ المجتمع لحمايته من الفوضى و من انعدام الأمن و هو الساهر على إقرار السلام بين أفراده و لا يمكن بناء دولة مستقرة بدون قضاء و لا يمكن لأي مجتمع أن ينمو و أن يزدهر بدون قضاء، و بهذه الصفة يعتبر القضاء أحد أعمدة الديمقراطية لأن الأحكام تصدر باسم الجماعة أو باسم الشعب أو باسم الملك .
كما يعتبر القضاء من أخطر السلط و أوسعها لأن المجتمع ككل يسلم لمجرد شخص فان سلطة التحكم في أموال و حرية وشرف و حياة أمثاله .
و القضاء إما أن يكون كفؤا نزيها و مستقلا، و إما أن لا يكون لأنه يصبح لعبة خادعة في أيادي قذرة يكون ظاهرها الحق و العدل و باطنها الباطل و الظلم. و إذا كان"العدل أساس الملك" فإنه لا يمكن بالتالى بناء دولة مستقرة بدون عدل ولا يمكن إقامة العدل دون تبني فلسفة العدل. وفلسفة العدل هذه لا تعرف تقديس الأشخاص و لا تقديس المال. و من تم تعتبر المهمة الموكولة للقضاء من أصعب المهام لأن من شأنها أن تكون منبعا للإستقرار أو للفوضى داخل المجتمع.
كما يعتبر القضاء أداة للنهوض بالاستثمار و النماء الاقتصادي، إذا ما عزز مناخ الثقة التي تعد حجر الزاوية للإقتصاد الليبرالي. فالتوجه الذي يسير عليه العالم نحو العولمة و الإنفتاح على الآخر و القدرة على المنافسة الشرسة التي تقوم عليها اليوم النظم الاقتصادية العصرية في الاسواق الداخلية و الخارجية يجعل من القضاء أداة لضمان الإستقرار الضروري للرقي الاقتصادي و أداة لتوفير مناخ تسوده الثقة لجلب الإستثمار الأجنبي و حافزا حقيقيا للمبادرة و الإستثمار الوطني.
و بناء عليه يشترط في القاضي صفات متعددة تؤهله للمهام التي ينيطه بها المجتمع. فبالإضافة إلى التفوق الأكاديمي والتداريب الضرورية، فإنه يشترط في القاضي ملكة البديهة والذكاء و قوة الشخصية و قوة الاحتمال و التجرد والحياد إلى جانب الصفات الأخلاقية المعروفة كالشرف والنزاهة والشجاعة واحترام كرامة الآخر... الخ.
لذا فإن ضرورة انتقاء المرشح للقضاء وفق هذه المعايير الدقيقة، إلى جانب دراسة البيئة التي نشأ بها بجوانبها المختلفة و سلوكياته بكافة أبعادها ستجعل من القاضي المغربي غدا قاضيا يمكن الإطمئنان إليه: لأن الصفات التي يتحلى بها تجعله ملتزما بالخطوط الحمراء التي لا يسمح له بتجاوزها.
إلا أن القاضي رغم كفاءته و تحليه بالصفات المذكورة و عدم اكتراثه بأي تهديد من قبل شخص أو من قبل جماعة، يكون في كثير من الأحيان محل ضغط من قبل سلطة من السلط الأخرى القائمة في البلاد كالسلطة التشريعية و السلطة التنفيذية إلى جانب سلط أخرى سيتم التطرق إليها فيما بعد.
و نظرا لخطورة مهام القاضي و الدور الفعال الذي يلعبه في المجتمع سواء في تنظيمه للحياة الاجتماعية بفصله في النزاعات فيما بين الأفراد من جهة و فيما بين هؤلاء و بين أجهزة السلطة العامة من جهة ثانية فإنه تقرر اعتبار القضاء مستقلا عن السلطة التشريعية و التنفيذية لأن طغيان سلطة على سلطة أخرى يؤدي إلى قتل الديمقراطية و من تم إلى التخلف و الانحطاط... .
فما هو التطور التاريخي لاستقلال القضاء؟ و ما هي النصوص القانونية التي تنظم هذا الإستقلال من جهة؟ وما هو مفهوم استقلال القضاء من جهة ثانية؟ و ما هو
انعكاس هذا الإستقلال على دور الدفاع ومهنة المحاماة من جهة ثالثة ورابعة ؟
___________________________________________________
سورة الحجرات، الآية 13.-
تاريخ النظم القانونية و الاجتماعية، أحمد إبراهيم حسن و طارق المجذوب، منشورات الحلبي الحقوقية - بيروت 2003 .
.يرى العالم الإنجليزي هربير سبنسير،( 1820-1903 ) أن التوفيق بين المصلحة العامة و المصلحة الخاصة هو السبيل الأمثل لاستقرار النظام الاجتماعي.-
" القانون في حياتنا"، للدكاترة صلاح الناهي و محمد صبحي نجم و نائل عبد الرحمن صالح. منشورات الجامعة الأردنية، دار الثقافة و الدار العلمية الدولية للنشر-عمان-، 2003، ص. 11.
عباس العبودي، "تاريخ القانون"، مكتبة دار التقافة للنشر و التوزيع، عمان، 1998.
تصدر الأحكام بمصر باسم الشعب و بفرنسا باسم الجمهورية وبالمغرب باسم الملك .
[/font]
avatar
ayoub benfaress

ذكر الجوزاء القرد
مشآرڪآتي : 268
عُمرِـے• : 26
نِقاطے• : 3188
تاريخ التسجيل : 14/09/2010
http://www.facebook.com

رد: القانون والقضاء

في الأربعاء 18 مايو - 20:22
شكرا لك واصل أخي الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى