مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 43
نِقاطے• : 5073
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

دور المؤسسات الاجتماعية في الحد من الجريمة.

في الثلاثاء 1 يونيو - 2:23
تحتل الوقاية من الجريمة المقام الأول ضمن اهتمامات الدول، إذ أن الاستقرار في الحياة العامة والازدهار الاقتصادي والنمو الاجتماعي، كل ذلك رهين بسلامة المواطن نفسه وحياته وماله وكيانه، والجريمة تشكل تهديدا مباشرا لهذه السلامة بما تحمله من خطر على كيان الإنسان. وبما يحدثه من اضطراب في حياته اليومية، مما يزعزع ثقته بمجتمعه ومحيطه فينقبض عنهما وتصبح نظرته لأقرانه نظرة حذر وانكماش، وخوف فتتقلص العلاقات الإنسانية، ويصبح الإنسان غريبا في محيطه، منطويا على نفسه، دائم الظن بالسوء تجاه الغير، وهذا من علامات تقهقر المجتمع الإنساني القائم أصلا على ثقة المواطنين المتبادلة، وعلى شعورهم بالأمن والاستقرار.
والوقاية من الجريمة ليست حدثا جديدا في حياة المجتمعات الإنسانية بل كانت دوما إحدى اهتمامات الدول والحكومات. إلا أنها تحت وطأة تطور الجريمة والفشل في وضع حد لتعاظمها اتخذت الوقاية سبلا جديدة تساند الوسائل التقليدية المتبعة (العقوبة، التدابير الوقائية) كي تحدث فتحا جديدا يؤمل في أن يؤدي إلى التصدي لهذه الظاهرة والحد من آفاتها( ).
ونظرا لدور المؤسسات الاجتماعية في حقل منع الجرائم والوقاية منها سنحاول تسليط الضوء على دور كل مؤسسة على حدة ومدى فاعليتها وقدرتها على التصدي لهذه الآفة.
أولا : دور مؤسسة الأسرة/البيئة العائلية
تعتبر الأسرة الخلية الإنسانية الأولى التي يتربى في كنفها الفرد، ويكتسب منها عاداتها وتقاليدها وثقافتها، وهي بذلك تشكل الأساس الأول لبناء شخصيته والتي تتأثر بكل ما يحيط بها من عوامل إيجابية أو سلبية، والتي لابد أن تؤثر بدورها على سلوكه في المستقبل.
فالبيئة العائلية الملائمة التي توفر الرعاية المطلوبة لأفرادها لاشك أنها تزودهم بالمناعة اللازمة لمنع تسرب تيارات الانحراف إلى نفوسهم وجرفهم إليها، وتدفعهم إلى التمسك بالقيم الفاضلة التي تحثهم على السلوك المستقيم والأعمال الخيرة، أما البيئة العائلية غير الملائمة وما يشوب مهمتها من قصور في التوجيه والتربية والتعليم والمراقبة تجاه أفرادها تجعل أمر وقوعهم في براثن الإجرام من الأحداث السهلة لعدم قدراتهم الكافية على تقدير نتائج تصرفاتهم وعدم تحملهم للصعوبات التي يمكن أن تواجههم، وانجرافهم وراء أهوائهم ورغباتهم غير مبالين بالقيم الأخلاقية والضوابط الاجتماعية والقانونية.
ويجمع علماء الإجرام على أهمية دور البيئة العائلية بالنسبة للأحداث، ويرى أن بوادر الانحراف تظهر في حالات كثيرة في سن مبكرة، وقد تنمو وتترعرع في ظل ظروف عائلية وخارجية سيئة إلى أن تصل إلى حد الجريمة المستهجنة والتي لا يمكن تدارك مخاطرها عند وقوعها، كما أن الدراسات دلت على أن السلوك المنحرف عند المجرمين البالغين كان يلاحظ في مرحلة حداثتهم بشكل أو بآخر، كالتمرد على سلطة الوالدين، والتصرف السيء والتواجد في أماكن الفساد واللهو.
ولأهمية دور البيئة العائلية في تكوين شخصية الإنسان وتوجيه سلوكه ورعايته، فإنه يتعين دعمها بالمقومات اللازمة للمحافظة على كيانها المادي والمعنوي لإبعاد شبح الإجرام عن المجتمع، وذلك عن طريق توفير الوسائل الضرورية لوجودها واستقرارها، كنشر برامج التوعية الشاملة ومحو الأمية بين أفرادها، والسعي لإيجاد مسكن مناسب لها، وتوفير الخدمات الصحية والخدمات التعليمية على أن تكون بقدر الإمكان مجانية، وتأمين عمل للمسؤول عن إعالتها من شأنه أن يلبي حاجياتها في العيش الكريم، ويبعدها عن شبح الفقر والحرمان الذي يقف في حالات كثيرة وراء تفككها وانحرافها( ).
ثانيا : دور المدرسة
المدرسة ذلك المجتمع المنظم الكبير بعد الأسرة، يمضي فيه الإنسان معظم وقته ومرحلة أساسية وطويلة من عمره، يتلقى في ظله العلوم المختلفة التي يجب أن تساعده على رسم طريقه في الحياة، ويصادف تشعب العلاقات والسلوك مع أفراد آخرين، ويشكل له حقل اختيار لقدراته وإمكاناته، ويتعرف إلى القوة التي تسود العالم الخارجي والتي تفرض عليه أوضاعا جديدة لم يألفها من قبل.
والمدرسة التي قامت في الأصل على تزويد الطلاب بالعلوم الإنسانية أصبح من ضمن رسالتها بناء شخصيتهم الاجتماعية بطرق مختلفة، كتلقينهم مبادئ الأخلاق والتربية المدنية، وتعويدهم على السلوك المطابق للقانون وتشجيعهم على ممارسة النشاطات والهوايات المتنوعة ومنها النشاط الرياضي الذي من شأنه أن ينمي روح الثقة والتعاون لديهم، ويجعلهم يشتغلون أوقات فراغهم بشكل مجد.
والمعلم قبل غيره قد يلاحظ بوادر الانحراف عند الطالب، لذلك يجب العمل على توثيق الصلة بين المعلم والطالب من جهة، وبين المدرسة والبيت من جهة أخرى، من أجل علاج هذه البوادر وتوقي مخاطرها قبل استفحال أمرها، فإذا عانى الطالب خيبة مستمرة في الدراسة فيتعين إيجاد حل له يتناسب مع قدراته، حتى لا تصبح هذه المشكلة سببا في تحوله إلى طريق الانحراف، وإذا عانى من عدم قدرته على التكيف مع الجماعة داخل المدرسة فيجب توجيه الاهتمام إلى هذا الجانب حتى لا تتكون لديه شخصية منطوية ومنعزلة عن الآخرين قد لا تقوى على مواجهة شؤونه، فيندفع في طريق الإجرام، وإذا اتصف سلوكه بالتمرد وعدم التقيد بالأنظمة الداخلية في المدرسة، فيجدر توعيته وإقناعه بسلوكه الخاطئ، حتى لا تتكون لديه ردود فعل سلبية تزيد في تمرده وتصرفه السيء.
وباختصار فإن دور المدرسة يقوم على ثلاث ركائز أساسية تتمثل في المناهج التعليمية والتربوية والتثقيفية العامة المناسبة، وفي الجهاز البشري المتخصص الذي يتولى الإشراف عليها وتزويد الطلاب بها، وفي البناء الملائم وما يلحق به من ملاعب ومكتبات لممارسة النشاطات المتنوعة، فتحقيق هذه المزايا من شأنها أن توفر بيئة صالحة للتربية والتعليم، وتحد وتعطل من فرص الإجرام في المجتمع.
ثالثا : دور المؤسسات الترفيهية والرياضية
يشكل الفراغ في حياة الفرد عاملا سلبيا إذا لم يملء بصورة مفيدة وبناءة متجاوبة مع رغباته وتطلعاته واهتماماته الشخصية، وقد أثبتت تقارير عديدة أن معظم الشبان والأولاد التي أقدمت على ارتكاب بعض الجرائم تألفت بسبب الفراغ النفساني الذي شعر به هؤلاء فجمعهم ليؤلف فيما بينهم مجتمعا مصغرا ناقما على الحياة العامة مؤثرا بالأعمال الإجرامية اللافتة للنظر تأثرا من الأوضاع القائمة.
لذلك كان الاهتمام الكلي ضمن البرامج الوقائية العامة بتنظيم أوقات الفراغ والنشاطات الاجتماعية، والرياضية بحيث تصبح الرابط الوثيق بين الشباب والأحداث فتوجههم الوجهة الصحيحة من خلال إثارة اهتماماتهم وتلبية حاجاتهم النفسانية والجسدية.
هذه النشاطات تتوجه للشباب والأحداث بصورة عامة كما أنها تتوجه لتلك الفئات منهم المعرضة لخطر الانحراف، أو التي انحرفت وأخضعت لبرامج تربوية وتوجيهية( ).
رابعا : دور البيئة المهنية وأرباب العمل
يعتبر عنصر العمل من العناصر الأساسية في حياة الإنسان لأنه يتيح له الانصراف إلى إشباع حاجاته ورغباته بأساليب مشروعة، لذلك فإن القضاء على البطالة من أبرز المسائل التي تعمل الدول حاليا على محاربتها حتى تتمكن من الحد من فرص الإجرام خاصة بالنسبة للجرائم المتعلقة بالأموال.
وينبغي أن لا ينفصل العمل عن توفير الظروف الملائمة للقيام به، كالحماية من مخاطره، وتناسبه مع قدرات الشخص وإمكاناته والحصول على أجر مناسب، والتكيف في بيئته، وعلى السلطات العامة أن تشرف على تحقيق هذه الأمور عن طريق وضع التشريعات المتعلقة بها لإرساء ضمانات ثابتة تشيع الاستقرار وتمنع الصرف التعسفي من العمل( ).
ونظرا لأن مقر العمل هو الآخر شأنه شأن الأسرة أو المدرسة يعتبر مجالا لإظهار خصال الفرد ووجود الشذوذ فيه، فعلى أرباب العمل في كل ميدان من ميادينه، أن يراقبوا العاملين فيه وأن يبلغوا أمر الشواذ من بينهم إلى مركز اجتماعي لعلاج المرضى المعوزين سواء من أمراضهم الجثمانية أو من أمراضهم النفسانية، أو أن يبلغوا أمرهم إلى مركز الطب التربوي العلاجي إن كانوا عمالا أحداثا، فيقرر هذا المركز ما يلزم في شأن أولئك الأحداث من إجراءات علاج ووقاية.
ويتعين على أرباب العمل أنفسهم أن يتقوا الله في شأن الصغار المعهود بهم إليهم، وألا يسيئوا معاملتهم أو يتطاولوا عليهم بالسب، أو يتخذوا منهم أدوات مسخرة دون وزن لاعتبارات تعليمهم المهنة تمهيدا لممارستهم إياها( ).
خامسا : دور وسائل الإعلام
لاشك أن أجهزة الإعلام تلعب دورا هما في توجيه الرأي العام وتوعيته، وبالتالي متابعة سير الأحداث والتنبيه إلى مخاطرها، وقد دعمت هذه الأجهزة سرعة الاتصال بين المجتمعات كافة والاطلاع على شؤونها وما يدور فيها، بحيث بات أي حدث في أي مكان ينتقل خلال ثوان عن طريقها إلى مختلف أنحاء العالم.
ولم ينكر أحد دور الإعلام في ميدان الإجرام، فقد دلت الإحصاءات التي أجريت على المنحرفين خاصة من كان منهم في سن الحداثة أنه كان للسينما الأثر البالغ في ارتكابهم الأفعال المخالفة للقانون، وذلك عن طريق تأثرهم بمشاهد الفيلم ومحاولة تمثيل هذه المشاهد على أرض الواقع، والتي كانت تظهر بشكل أساسي من خلال مشاهد أفلام الجنس والعنف التي كانوا يترددون عليها.
كذلك فإن إيراد أخبار الجرائم في الصحف والمجلات بطريقة تثير الدهشة والإعجاب بمرتكبيها، وتصويرهم على أنهم يملكون القوة للإفلات من العقاب، وتخصيص مساحات كبيرة لعرض وقائعها بأسلوب شيق دون التركيز على ضحاياها وما يترتب عليها من نتائج خطرة حتى بالنسبة للجاني من شأنه أن يشبع بعض ذوي الإرادات الضعيفة على الإجرام، لعدم تقديرهم لمخاطرها، ولاعتقادهم بأنهم يمكن أن يتلقوا العفو والرحمة أو يمكن أن يتستروا عن أعين رجال الأمن ويتخلصوا من آلام العقوبة.
وإذا كانت الدراسات قد ركزت في السابق على السينما والصحافة بشكل رئيسي، فيجب أن تتناول مختلف الأجهزة المسموعة والمرئية كالإذاعة والتلفزيون والفيديو والمحطات الفضائية خاصة وأنها دخلت كل بيت تقريبا في هذا العصر.
ويتلخص دور وسائل الإعلام في الوقاية من الجريمة بعرضها للبرامج الاجتماعية والإنسانية التي تقوم على التوعية والتوجيه والتربية والتمسك بالقيم والمثل العليا، والطرق المشروعة للعيش، والتركيز على إبراز مخاطر الإجرام وانعكاساته السلبية على شتى نواحي الحياة، ومن ثم توجيه الرأي العام إلى محاربته ونبذه، وإجراء مراقبة دقيقة لكل البرامج قبل عرضها، وذلك من قبل سلطة مختصة تتولى هذه المهمة لاختيار ما يتناسب منها مع نظرة المجتمع في تحقيق أهدافه بالاستقرار والنمو والتطور.
سادسا : دور الشرطة
قد يتبادر إلى ذهن أن دور الشرطة يقتصر على التصدي للجريمة بعد وقوعها، ولكن هذا المفهوم التقليدي تلاشى بفعل تطور هذا الدور وتوسيع نطاقه. وتأثره بالنظريات الجنائية الحديثة التي تبنت مبدأ رعاية وإصلاح المجرم والوقاية من الجريمة بوجه عام.
ودور الشرطة في مجال الوقاية يمكن أن يتمثل في أساليب مختلفة، فظهور أفرادها لا يقتصر على الشوارع العامة، بل في الأمكنة التي قد تعتبر مصدرا لوقوع المخالفات، كمحطات سكك الحديد، والحانات وأماكن الاستعراضات والاحتفالات، والمحلات التجارية، والمؤسسات الاقتصادية ولا تتناول مهمتها فقط الكشف عن الجريمة كالنشل وغيره، بل أيضا التواجد فجأة لمنع وقوعها وإنقاذ ضحاياها.
ومراقبة الشرطة الدائمة لسير الحياة العامة يجعل أمر الاستعداد للجريمة وتنفيذها في غاية الصعوبة كما تحقق بصورة غير مباشرة القبض على الفارين من وجه العدالة، وعلى المتمردين، وعلى اللذين تظهر في تصرفاتهم بوادر انحراف مما يدعم عملية التوقي من وقوع الجرائم.
ويمكن للشرطة أن تقوم إلى جانب ذلك بدور التقصي عن ظروف الجريمة ودوافعها، مما يسهل عملية توقيها في المستقبل، كما يمكن أن تساهم في دور الرعاية اللاحقة بعد الإفراج عن السجين والتي من شأنها إبعاده عن العوامل المفسدة، إضافة إلى مهمتها في تأهيله وإصلاحه داخل المؤسسة العقابية.
وتلعب الشرطة دورا إيجابيا في تنظيم الهجرة والتنقل بحيث تحول دون انتشار الجريمة، وتشارك مع الأجهزة المعنية الأخرى في مكافحة الإجرام، وفي التخطيط في مجالات التعمير، وفي صياغة القوانين التي تعالج الجريمة، وفي الرقابة على الإنتاج الأدبي والفني، وفي التوعية العامة لدورها.
وتركز الاتجاهات الحديثة على الإعداد العلمي لرجل الشرطة حتى يستطيع أن ينجح في مهمته، وعلى الاستعانة بالشرطة النسائية في المجالات التي تستطيع فيها أن تؤدي دورها بنجاح، لأن الجريمة ليست قصرا على الرجال وإن كانت نسبتها الغالبة ترجع إليهم.
Mr.A-OUEDGHIRI

ذكر الجدي الحصان
مشآرڪآتي : 1497
عُمرِـے• : 26
نِقاطے• : 5223
تاريخ التسجيل : 27/12/2008
http://www.ffesj.forumaroc.net

رد: دور المؤسسات الاجتماعية في الحد من الجريمة.

في الأربعاء 2 يونيو - 0:14
اجل اخي الكريم فالمجتمع المدني له دور كبير وفعال في تهذيب الناس وابعادهم عن الجريمة ولكن نحن نرى العكس فالمجتمع المدني هو من يدفع الناس الى ارتكاب الجرائم وفي التالي يقولون لنحارب الجريمة فمحاربتها تكون بدرء العوامل التي تؤدي اليهاوالسلام

_________________________________________
الادارة العامة للمنتديات
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى