مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 43
نِقاطے• : 5130
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

[size=18]المحامي والكرامة[/size]

في السبت 29 مايو - 3:03

خالد خالص



العرض الكامل الذي قدم لجمعية
هيآت المحامين بالمغرب بمناسبة مؤتمرها السادس والعشرين
المنعقد بطنجة أيام : 15، 16و17 مايو 2008

يقسم المحامي قبل البدء في ممارسة مهام الدفاع وتقديم الاستشارة على ممارسة هذه المهام بكرامة . كما تنص المادة الثالثة من القانون المنظم لمهنة المحاماة على ما يلي:
"يتقيد المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف وما تقتضيه الأخلاق الحميدة".
وتضيف الفقرة الثانية من الفصل 10 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط أنه "على المحامي أن يمتنع في حياته الخاصة عن كل عمل يمس الشرف أو الكرامة والأخلاق الحميدة."
وهكذا فان النظام الداخلي يكمل القانون المنظم لمهنة المحاماة، باعتبار أنه يتطرق حتى للحياة الخاصة للمحامي ويمنع عليه مباشرة أي عمل يمس بالكرامة.
وينص الفصل العاشر من النظام الداخلي لهيئة المحامين بطنجة، بأنه على المحامي: "أن يعمل على احترام حقوق الإنسان وكرامته وفرضها بجميع الوسائل القانونية".
والكرامة أو عزة النفس هي رزانة شريفة أو الصفة التي توحي بالوقار وتأمر بالاحترام والمراعاة.
يقول عز من قائل: "ولقد كرمنا بني آدم وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" .
فالله سبحانه وتعالى ميز الإنسان وزوده بكرامة لم تزود بها باقي المخلوقات وتكلم عن "بني آدم" ولم يخص المسلمين ولا العرب بالتكريم بل الآية موجهة لعامة البشر أي للإنسان أيا كان جنسه أو عرقه أو لونه أو دينه أو لغته.
والكرامة فضيلة ونعمة وحق لا يقبل التصرف. وتوجد ثلاثة تعاريف لمبدأ الكرامة.
فهنالك المقاربة التقليدية، التي تضفي على الكرامة ميزة مرتبطة برتبة أو بمهمة رسمية وهي هنا حماية للشخص.
والكرامة من جهة أخرى ميزة مرتبطة بالإنسان ويمكن مقارنتها بالاحترام وبالحرية وبالمساواة، وهي هنا كذلك حماية للإنسان بصفة عامة تدل على المساواة وانعدام التمييز. وتفرض الكرامة الانسانية هنا وجود نظام اجتماعي مبني على المساواة والحرية والاخوية والعدل والمسؤولية.
كما أن الكرامة قيمة أو ميزة يحتج بها على الإنسان من قبل الغير، وتصبح هنا الكرامة من مكونات النظام العام ويستعمل المصطلح لحماية " الإنسانية" داخل "الإنسان" وللقول بأن الانسان فوق أي ثمن وانه لا انسانية بدون كرامة. فالفرق اذن بين الكرامة وانعدام الكرامة هي انسانية الانسان لا حيوانيته. وهنا يمكن تلخيص الكرامة في كل ما لا يمكن للانسان التخلي عنه.
وينظر للكرامة بالنسبة للمحامي إما كواجب ملقى على عاتقه (المبحث الأول) و إما كحق له (المبحث الثاني) لان مفهوم الواجب يرتبط بمفهوم الحق باعتيار أن ما يجب على المحامي هو حق للطرف المقابل وما يحق للمحامي هو واجب على الآخر. كما أن الكرامة لا يقصد بها المحامي لوحده بل حتى المحامين المكونين لأجهزة الهيئة من نقيب و أعضاء مجالس (المبحث الثالث) بالاضافة الى المحيط الذي يسبح فيه المحامي (الخاتمة).
المبحث الأول: الكرامة كواجب من واجبات المحامي
تنص المادة 12 من القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، على أن المحامي يقسم على "ممارسة مهام الدفاع والاستشارة بكرامة...".
ويقصد بالكرامة المنصوص عليها في هذه المادة، واجب المحامي اتجاه القضاء واتجاه زملائه واتجاه موكله واتجاه هيئته واتجاه الغير بصفة عامة، لتفادي كل ما من شأنه أن ينقص من الاحترام والوقار الذي توحي به صفته كمحام.
فرسالة المحامي رسالة في حد ذاتها غير عادية تخضع لقانون الشرف . والمشرع ـ ومن خلاله المجتمع ـ أصاب حينما طالب المحامي بالتوفر على أخلاق أعلى من أخلاق أي مواطن". وتفرض كرامة المحامي احترام الآخر كما تفرض على المحامي احترام نفسه في علاقته مع الآخر. فلا يمكن قبول من يمشي سكرانا مثلا يوم الأحد أن يلج المحاكم ويلبس البذلة في اليوم الموالي" أو "أن يدافع المحامي في قضية طلاق وهو شخصيا لا يؤدي النفقة لأبنائه" .
كما أن المحامي يقلص من كرامته حينما يقبل الدفاع في قضية تتنافى مبدئيا مع مهمة المحامي ، أو يقبل النيابة في قضايا يعلم مسبقا أنها لن تكسب أمام القضاء أو يمثل أمام الهيئات القضائية أو التأديبية أو يباشر الإجراءات وهو غير مرتد للبذلة المهنية، مخالفا بذلك مقتضيات المادة 37 من قانون المهنة والفصل 35 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط ، أو أن يباشر رسالته ببذلة ممزقة أو ببذلة بدون أزرار أو متسخة ، أو أن يتنصب في قضية سبق وأن أسندت لزميل آخر قبله ودون إذن هذا الزميل .
وتمس الكرامة حينما يتهجم المحامي على شخص زميله، أو يقوم بأي تلويح أو تجريح من شأنه أن يمس هذا الزميل، سواء أقدم على ذلك أثناء الجلسة أو بمناسبة استشاراته أو أثناء الإجراءات أو من خلال المذكرات أو المراسلات .
و تمس الكرامة حينما يدلي المحامي بشهادة الزور أو حينما ينادي على معتقل داخل السجن ليقترح عليه أن يصبح محاميا له، أو حينما يطلب من موكله مالا لتقديمه "للقاضي"، أو عندما يتقدم أمام المحكمة ويتنصب على شخص لم يكلفه بالدفاع عنه قانونا، أو عندما يتعسف في استعمال المساطر.
ومن جهة أخرى فإنه لا يمكن للمحامي الاتصال بشهود القضية، التي ينوب فيها والاستماع إلى شهاداتهم قبل أدائها أو التنسيق معهم في تلك الشهادات دون الإخلال بما تلزمه الكرامة.
وإذا كان الكذب لا يقبل من عامة الناس، فإنه مذموم أكثر حينما يصدر عن المحامي، إذ يطيح بكرامته وبمكانته أمام القضاة ة وأمام زملائه وأمام موكله .
ولا يحق للمحامي أن يدلي بأقوال تتضمن سبا أو إهانة خطيرة تجاه القاضي، دون المس بكرامة القضاء الذي هو مساعد له لان حرية الدفاع لا تعني حرية الاعتداء.
وعليه أن يكون معتدلا في دفوعه ومرافعاته و ألا يستهزأ بشخص زميله أو بشخص موكل هذا الأخير . ويحق للقاضي الأمر بطرد الخصم أو وكيله أو أي شخص آخر من الجلسة إذا أحدث اضطراب أو ضوضاء وهو ما يهز كرامة المحامي بل كرامة رسالة المحامي ككل . كما لا يحق لهذا المحامي المرافعة في غيبة زميله اذ اصبح من المألوف معاينة طلب البعض من ذوينا لملفات في اول الجلسة والمرافعة فيها دون حضور الزميل الذي ينوب عن الطرف الآخر وهو شيئ منبود في جميع الاحوال.
ومن ضمن ما يمس كرامة المحامي كذلك إفشاء السر المهني أو إفشاء سرية التحقيق أو إفشاء سرية المراسلات مع الزملاء .
ويعتبر مسا بالكرامة المهنية كذلك المحامي الذي تم عزله وبقي متشبثا بنيابته في القضية.
وتمس كرامة المحامي من جهة أخرى إذا ما تخلى هذا المحامي عن ممارسة رسالته باستقلال، سواء اتجاه المحكمة أو اتجاه موكله أو اتجاه الخبراء أو اتجاه الغير بصفة عامة. والاستقلال يشمل كلا من الجانب المادي والجانب المعنوي .
كما أن الكرامة تهتز حينما لا يؤدي المحامي ديونه ويترك دائنيه يقاضونه أمام المحاكم.
أما بخصوص واجبات المحامي اتجاه موكله لتفادي كل ما من شأنه ان ينقص من الاحترام والوقار الذي ترمي اليه صفته فانه يحظر عليه اتخاذ مكتب غير لائق لمزاولة المهنة أو استقبال موكليه وهو تحث تأثير الكحول.
وتلزم المادة 42 من القانون المنظم لمهنة المحاماة المحامي بإعطاء إرشاداته بمكتبه، ويمكن له عندما ينتقل أن يستقبل موكله بمكتب أحد زملائه ويسوغ له في نطاق نشاطه المهني أن يتوجه إلى مقر موكله، إن حتمت ذلك ظروف استثنائية، شريطة إشعار النقيب مسبقا بالأمر والتقيد بمراعاة مقتضيات الكرامة المهنية". ويضيف النظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط أنه على المحامي استقبال موكله بمكتبه أو بمكتب احد زملائه في حالة تنقله. ويمنع عليه نفس النظام التنقل إلى مقر نشاط موكله أو القيام بزيارته بموطنه أو بمكان وجوده، إلا إذا تطلبت ذلك ظروف استثنائية وبعد إشعار النقيب بذلك وكان الموكل عاجزا عن الحركة نتيجة مرض أو عاهة
(هكذا) والكل مع مراعاة متطلبات الكرامة المهنية".
وكان بإمكان التعديل الذي طال النظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط بتاريخ 31 دجنبر 2005 أن يشمل الممارسة اليومية للمحامي والتي أصبحت بعض القيود التي يتضمنها متجاوزة في العصر الحالي. وكان من الممكن ان يمتد التعديل الى اعادة النظر في مقتضيات الفصل 11 بحصر المنع على زيارة خصم الموكل إذا كان شخصا ذاتيا لا غير أو إذا كان له محام، إذ يستحيل على المحامي العمل في العصر الحالي أمام دوره في الحركية الاقتصادية وهو مقيد الرجلين، إذ هو ملزم ليس فقط بزيارة موكليه بل بمرافقتهم إلى العديد من المحاكم بل إلى العديد من المرافق المتواجدة فوق التراب الوطني وحتى خارجه أحيانا.
ومن جهة أخرى فان المادة 44 من القانون المنظم لمهنة المحاماة تنص على أنه: "لا يجوز للمحامي في جميع الأحوال أن يحدد مسبقا مع موكله الأتعاب المستحقة عن أي قضية اعتبارا للنتيجة التي يقع التوصل إليها" أو "أن يقتني بطريق التفويت حقوق متنازع فيها أو أن يستفيد بأي وجه كان من القضايا التي يتولى الدفاع بشأنها" .
وتمس الكرامة حينما يضغط المحامي على موكله لكي يسحب شكاية تقدم بها هذا الأخير ضده لدى النقيب أو المحامي الذي تم عزله من قبل الموكل وبقي محتفظا بالملف المسلم إليه بدون ترخيص من النقيب، مخالفا بذلك ما جاء بالمادة 48 من قانون المهنة، الذي ينص على أنه "لا يحق للمحامي أن يحتفظ بالملف المسلم إليه من طرف موكله، ولو في حالة عدم أداء ما وجب له عن المصروفات والأتعاب، ما لم يرخص له النقيب في ذلك بمقتضى قرار خاص اعتمادا على ما يدلي به من مبررات ...".
وترذل الكرامة حينما يقتطع المحامي أتعابا مبالغ فيها، أو حينما يتصرف في ودائع موكله لفائدة مصالحه الخاصة، ضدا على مقتضيات المادة 54 من القانون المنظم للمهنة، التي تنص على أنه "لا يحق للمحامي أن يحتفظ لمدة تفوق الشهرين بأي مبلغ يتجاوز خمسة آلاف درهم، ما لم يكن تسلمه على وجه التسبيق عن المصروفات أو على أساس وديعة اختيارية وإذا استحال عليه تسليم المبالغ الموضوعة (والصحيح هو "المودعة") لديه إلى أصحابها في الأجل المحدد، تعين عليه إيداعها باسمهم في "صندوق المحكمة" تفاديا لكل شبهة.
ولا يمكن الكلام عن الكرامة المهنية بصفة عامة، دون التذكير بما كانت عليه دقة بعض التقاليد والأعراف من قبل في هذا المجال، إلى حد القسوة أحيانا على المحامي، حيث ثم التشطيب على أحدهم لا لشيء إلا لأنه طالب بجواز سفر ليصطحب معه إلى الخارج أرملة مدعيا بأنها زوجته .
إلا أن أغلب التقاليد والأعراف المتعلقة بكرامة المحامي لا زالت صالحة حتى في زمن المحاماة المعولمة.
فكرامة المحامي تهتز حينما يقوم هذا الأخير بأعمال تستهدف جلب الزبناء واستمالتهم أو أن يقوم بأي إشهار كيفما كانت وسيلته.
والمحامي الذي يبحث عن الزبناء ويتسول الملفات سواء بطريقة مباشرة أو باستخدام الوسطاء والسماسرة، لا يخدش كرامته فحسب، بل يضرب في الصميم استقلاله ويفقد تبعا لذلك الكثير من مصداقيته.
وقد نص النظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط بالمادة 12 بدوره على أن الأفعال الآتية تشكل إخلالا مهنيا خطيرا تعرض مرتكبها للعقوبات التأديبية :
-"كل بحث عن الزبناء بمساع أو إعلانات، محظورة كليا على المحامي سواء قام به بصفة مباشرة أو بواسطة الغير، سواء كان ذلك بموافقته الصريحة أو الضمنية.
- كل اقتسام للأتعاب بين محام وأشخاص ليسوا بمحامين أو كل تنازل عنها لفائدة الغير.
-كل استغلال لزميل مساعد أو متمرن بمكتبه أو بمكتب آخر، في جلب الزبناء أو الوساطة أو باقتسام الأتعاب معهم".
وقد تم تجاوز المنع الذي كان يطول المحامي من عدم ذكر صفته إذا أصدر كتابا أو نشر مقالا صحافيا ، أو تدخل في الإذاعة أو التلفزة إلا بأذن النقيب حيث كانت المراقبة قبلية.
كما أن مسودة القانون الذي اقترحناه سنة 2003 ، تتضمن بالمادة 66 أنه "من حق المحامي التعريف بمكتبه عبر الصحافة مرة واحدة، عند فتح مكتبه لأول مرة أو بمناسبة نقله إلى عنوان جديد. كما يمكن أن يكون له موقع بالانترنيت يشار فيه باقتضاب إلى نبذة عن حياته ومساره الدراسي والعملي وتخصصه وأبحاثه شريطة مطابقتها للواقع، وإشعار النقيب". واعتقد أن المشرع سيتبنى هذا المقترح في اقرب تعديل لقانون المهنة دون أن تخدش كرامة المحامي.
كما اقترحنا بالمادة 65 أنه: "يحق للمحامي أن يعلق خارج البناية التي يوجد بها مكتبه وداخلها لوحة تحمل اسمه الشخصي والعائلي وكونه محاميا مقبولا لدي المجلس الأعلى أو نقيبا أو نقيبا سابقا أو عضو مجلس الهيئة أو عضو سابق أو حاملا لشهادة تفوق الإجازة في الحقوق أو متخصصا في مادة معينة، ولا يشير إلا لهذه الصفات في أوراق مكتبه وملفاته".
إلا أن الحظر كان ولا زال قائما بالنسبة لرجل السياسة، الذي يمنع عليه ذكر صفته كمحام، (فبالأحرى صفته كنقيب أو كعضو مجلس الهيئة )، بمناسبة أنشطته السياسية.
وإذا كانت مهنة المحاماة لا تتنافى مع العضوية في الغرفة الدستورية وفي المحكمة العليا بنص القانون (المادة 9 من قانون المهنة)، وإذا كان القانون المنظم للبرلمان هو الأخر لا يشير إلى منع المحامي من أن يكون برلمانيا أو مستشارا بالغرفة الثانية ، باستثناء إذا كان عضوا بالغرفة الدستورية أو عضوا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، طبقا للمادة 11 من قانون مجلس النواب مثلا، وإذا كان القانون المتعلق بالجماعات المحلية لا يحظر على المحاميين أن ينتخبوا بالمجالس التمثيلية بصفة عامة، فإن من الأشياء التي من الممكن أن تخدش الكرامة أن يمثل هؤلاء المحامين مصالح الدولة أو مصالح الإدارات العمومية أو الجماعات المحلية مستغلين بذلك مواقعهم. وهكذا نجد في بلجيكا مثلا أن الفصل 438 من القانون القضائي، يدخل ضمن حالات التنافي المحاميين المنتمين لإحدى الغرف البرلمانية فلا يمكن أن يعينوا كمحامين للإدارات العمومية، أو أن يترافعوا من أجل مصالح الدولة أو من أجل مصالح إحدى المؤسسات المنصوص عليها بالقانون 16-3-1954، المتعلق بمراقبة بعض المؤسسات ذات النفع العام، وأن يعطوا فتاوى أو استشارات إلا إذا كانت بالمجان ". كما أن المادة 17 من قانون تنظيم المحاماة اللبناني تنص على أنه: "لا يجوز للمحامي النائب أن يقبل الوكالة عن الدولة، بنفسه أو بواسطة محام، في دعوى للدولة أو لأحدى مؤسساتها".
أما في المغرب فان المشرع اقتصر على المادة 45 من قانون المهنة ونص على أنه: "لا يحق للمحامين قدماء القضاة أو الموظفين أن يقبلوا تمثيل الأطراف أو مؤازرتهم في القضايا التي كانت معروضة عليهم أو باشروها بأي شكل من الأشكال إثناء مزاولة مهامهم السابقة".
وعاينا في المغرب كذلك وفي فترات مختلفة أن بعض المحامين الأعضاء في المجلس الدستوري، أو بعض ممثلي الأمة في البرلمان أو في المجالس التمثيلية بصفة عامة يتوفرون على عقود بالمقابل للدفاع عن مصالح الإدارات العمومية أو على المجالس المنتخبة أو على بعض الشركات أو بعض القطاعات التابعة للدولة، وهو أمر لا يستساغ حسب تقاليد وأعراف مهنة المحاماة وكذا قوانين بعض الدول كما ذكر سابقا.
كما يدخل في إطار المس بالكرامة ما ينص عليه القانون من ممارسة المحامي لأنشطة تتنافى ومهنة المحاماة.
فهكذا تنص المادة 7 من قانون المحاماة على أن المهنة تتنافى مع كل نوع من أنواع التجارة، سواء زاوله المحامي مباشرة أو بصفة غير مباشرة، ومع مهام مدير شركة تجارية وحيد أو عضو مجلس إدارتها المنتدب أو مسيرها ومع مهنة رجل الأعمال ومهنة وسيط ووظيفة محاسب وجميع الوظائف المأجورة،...الخ. ورغم أن الموضوع أصبح بحاجة إلى دراسة إن لم نقل إلى مراجعة، باعتبار أن المجتمع أصبح مجتمعا تجاريا منتجا واستهلاكيا، ورغم أن المرء لم يعد ينظر إلى التجارة بذلك المفهوم القدحي، فان مجتمع المحامين لا زال منغلقا لا يتقبل أن يمارس رجال البذلة السوداء التجارة، كما أن المشرع نفسه غير مستعد لفتح الأبواب أمام المحامين في هذا المجال. وقد حاولنا أن نقنع المشرع بفتح الباب ولو تدريجيا للمحامين لممارسة التجارة إلا أننا لم نفلح في ذلك . و قد وفقنا في إقناع الجميع بالسماح للمحامي بالتوقيع على الأوراق التجارية لأغراضه المدنية بالرغم من أن التوقيع في حد ذاته يعتبر عملا تجاريا ولو على السند لأمر منذ المدونة الأخيرة للتجارة . إلا أن السماح للمحامي بمزاولة التجارة لا زال لم يلق آذانا صاغية لحد كتابة هذه السطور. واعتقد بصدق أن المنع المطلق قد أصبح متجاوزا، أمام ما يجري في الواقع، حيث أصبح للمحامي مقاهي ونوادي الانترنيت ومخادع للهاتف ونوادي للرياضة ومحلبات ومصانع للدواجن، ومعاملات عقارية ضخمة ومصانع مختلفة، الخ .
كما أصبحت بعض الأنشطة تعتبر تجارية بمقتضى قوانين مختلفة، كجل العمليات العقارية وبعض الأنشطة المرتبطة بالفلاحة أو الرياضة أو غيرها.
ثم ماذا سيعمل المحامي أمام إرث يتضمن أنشطة تجارية ؟. إن الأمر بحاجة إلى دراسة تخلص إلى بعض الحلول التي تتماشى وروح العصر، لا إلى سد الأبواب بصفة قطعية، باعتبار أن المجتمع ككل بحاجة لمشاركة المحامين في الحركية الاقتصادية للبلاد من جهة كما ان التجارة من شأنها ان تغني المحامي عن الحاجة ومد اليد. وقد اقترحنا كمرحلة أولية فتح الباب أمام المحامين في "المجال التربوي أو التعليمي أو الصحفي أو الرياضي أو الفني"، إلا أن العقلية الحالية غير مستعدة ربما لذلك.
كما أبدينا تحفظنا على الشركة المدنية المهنية وأثرنا الانتباه إلى خطورة هذا النوع من الشركات، لإمكانية مساسه بالأموال الخاصة للمحامين واقترحنا التفكير في إطار شركات المساهمة . وهو امر من شأنه الرفع من المستوى المادي والمهني للمحامي.
وتنتهك الكرامة المهنية حينما يجتمع بعض المحامين في المقاهي أو غيرها من الأماكن لذم زملاء لهم، سواء كانوا مسؤولين على مستوى الأجهزة المهنية أم لا أو ان يتسبب أحدهم في حادثة سيرمثلا ويلذ بالفرار...الخ.
وباختصار فإن الكرامة المهنية تهتز حينما يخرق المحامي القانون، أو يتصرف تصرفا منافيا للتقاليد والأعراف المهنية، أو يقدم على أي عمل أو أي قول يتعارض مع الأخلاق بصفة عامة ومع الكرامة الإنسانية بصفة خاصة.
وإلى جانب الكرامة كواجب ملقى احترامه على كاهل المحامي فإن هناك حقوقا للمحامي مرتبطة بالكرامة.
المبحث الثاني : الكرامة كحق من حقوق المحامي
من المعلوم ان الكائن البشري يجمع في بعده وحجمه الشامل ما بين المادي والانفعالي والعقلي والروحي ولا يمكن النظر للكرامة الا من هذا المنظور الكلي اذ الكرامة لا تقبل التجزئة او التصرف.
وكثيرون هم المحامون الذين لا يستطيعون توفير أساسيات الحياة فبالاحرى كمالياتها الشيء الذي يؤثر على الجوانب الاخرى للممارسة اليومية. و يعتبر هذا الوضع ضربا لكرامة هذه الفئة من الناس اذ هم اولى بان يوفر لهم المجتمع الحد الادنى من الكرامة امام جسامة مسؤولياتهم وقدسية رسالتهم. والحد الادنى هو ذلك الجزء الذي يؤمن للمحامي حياة كريمة في مجتمعه متحررا من خوف الفقر والعوز والحاجة و الجهل ومد اليد للاخرين والتسبب في ادلاله وفقدانه استقلاله. ولن ندخل في جزئيات الحد الادنى من الكرامة اذ يتعلق الامر بالمأكل والملبس والمسكن والصحة والترفيه والنمو الفكري والروحي،...الخ (الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتقافية بصفة عامة ) اذ تنعدم الكرامة في غياب الحد الادنى هذا امام الفقر والحاجة. ولا يعقل ان يكون المدافع عن الحقوق حقوقه مداسة.
كما لا يمكن الكلام عن الكرامة كحق للمحامي دون الحديث عن حصانة هذا المحامي، التي تهتز حينما يقوم قاض بالتهجم عليه سواء كان ذلك أثناء جلسة الحكم أو بمناسبة جلسة البحث أو التحقيق أو غيرها. وقد حاولنا إضافة بعض المواد لقانون المهنة وننتظر رد المشرع، كالمادة 48 من مسودة المشروع الذي اقترحناه سنة 2003 والتي تنص على أن: " للمحامي الحق في أن يعامل من المحاكم وسائر الجهات التي يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة".
ولا يمكن الحديث عن حقوق المحامي أثناء الجلسة، دون الكلام عن مقاطعة القاضي للمحامي أثناء المرافعة. وهذه المقاطعة هي أبشع ما يمكن أن يقع للمحامي بالجلسة، وهي ما ينمي في غالب الأحيان الإحساس بالغبن وبالحقد وبحب انتقام المحامي من القاضي، إذ تدخل فيها الذاتية و النرجسية كرد فعل. ويمكن أن تؤدي إلى مشادات كلامية يكون مآلها أحيانا التجاوز في استغلال النفوذ، إذ يصبح القاضي قاضيا ومنتقما في نفس الوقت.
كما أن مقاطعة القاضي للمحامي تعطي انطباعا في غير صالح العدالة، إذ يعتقد موكل المحامي انه لو تم الاستماع لمدافعه إلى النهاية لربح القضية، وعادة ما يكون هذا الزبون على حق. والمقاطعة التعسفية تتعب المحامي وتنفذ صبره وتقلقه إلى حد دفعه إلى الإمساك عن الكلام أو إلى التلعثم في الكلام.
ويمكن اعتبار ان هذه المقاطعة أو المقاطعات هي ضد مهمة القاضي، لأنه إذا انطلق المحامي في المرافعة وجب على القاضي الإصغاء وعدم المقاطعة، لأن هذه الأخيرة تتسبب في التقليل من شأن المحامي. إلا أنه على المحامي بالمقابل أن يختصر في مرافعته وأن يتفادى التكرار وألا ينفعل وأن يحترم المحكمة، لأنه باحترامه للمحكمة فإنه يحترم القضاء .
وقد اقترحنا في المشروع المتحدث عنه سابقا على انه: " واستثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات المنصوص عليها قانونا، إذا صدر منه (المحامي) فعل أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو أي أمر يستدعي محاسبته تأديبيا أو جنائيا، يأمر رئيس الجلسة بتحرير محضر بما حدث ويحيله على الوكيل العام للملك ويحيل نسخة منه على النقيب ولا يجوز أن يشترك في نظر الدعوى الجنائية المرفوعة على المحامي أحد من أعضاء الهيئة التي أمرت بتحرير المحضر، والكل مع مراعاة مقتضيات المادة 68." كما أضفنا بالمادة 49 على أنه: " يعاقب كل من أهان محام بالإشارة أو القول أو التهديد أو الاعتداء عليه أثناء قيامه بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبات المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة ضد أحد أعضاء هيئة المحكمة." وفي نفس السياق تقريبا نجد المادة 79 من القانون اللبناني ينص على ما يلي : "باستثناء حالة الجرم المشهود ، لا يستجوب محام عن جريمة منسوبة إليه قبل إبلاغ الأمر لنقيب المحامين الذي يحق له حضور الاستجواب بنفسه أو بواسطة من ينتدبه من أعضاء مجلس النقابة." ويضيف نفس الفصل أنه "لا يجوز ملاحقة محام لفعل نشأ عن ممارسة المهنة أو بمعرضها إلا بقرار من مجلس النقابة بإذن بالملاحقة. ومجلس النقابة يقدر ما إذا كان الفعل ناشئا عن المهنة أو بمعرضها".
وتهتز كذلك الكرامة المهنية حينما يعتقل المحامي، أو حينما يتم تفتيش مكتبه أو حجز أموال أو وثائق متواجدة به بدون إشعار وحضور النقيب أو من يمثله. وقد سبق أن اقترحنا بمسودة المشروع المادة 56 التي تنص على ما يلي:
" لا يعتقل المحامي احتياطيا إلا بعد إشعار النقيب كتابة وحضوره هو أو من ينتدبه لهذه الغاية.
لا يجري أي بحث مع محام أو تفتيش مكتبه إلا من طرف الوكيل العام للملك أو من ينيبه لهذا الغرض، أو قاضي التحقيق وبحضور النقيب أو أي عضو من مجلس الهيئة في غياب هذا الأخير.
كما يجب على السيد الوكيل العام أن يخطر النقيب قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت مناسب، إذا كان محاميا متهما بجناية أو جنحة لكي يحضر هو أو من ينيبه من أعضاء مجلس الهيئة التحقيق أو الاستنطاق." وأضفنا بالمادة 66 من نفس المشروع على انه " لا يجوز إيقاع أي حجز أو بيع على مكتب المحامي وكافة محتوياته المستخدمة في مزاولة المهنة" باعتبار أن القيام بذالك يمس بكرامة المحامي وبكرامة موكليه.
وبالرجوع إلى القانون اللبناني نجد أن كرامة وحصانة المحامي محاطة بعناية أكبر مما هو عليه الأمر عندنا. وهكذا تنص المادة 77 من هذا القانون على أن "كل قرار يقضي بتفتيش مكتب محام، أو بحجز أموال موجودة فيه، أو بجرد موجودا ته، لا ينفذ إلا بعد انقضاء 24 ساعة على الأقل على إيداع صورة منه بمركز النقابة التي ينتمي إليها مع دعوة موجهة للنقيب لحضور الإجراءات بنفسه أو بواسطة عضو ينتدبه لهذه الغاية من أعضاء مجلس النقابة." وتضيف المادة 78 في القانون اللبناني أنه: "لا يجوز وضع الأختام على مكتب محام، بداعي تحصيل ضريبة أو رسم، إلا بعد مضي عشرة أيام على الأقل على إنذار صاحب العلاقة خطيا، وإشعار مركز النقابة التي ينتمي إليها المعني بالأمر"، والكل صونا لكرامة المحامي وصونا لكرامة الهيئة التي ينتمي إليها هذا المحامي.
المبحث الثالث: الكرامة وأجهزة الهيئة
لا يمكن دراسة كرامة المحامي بمعزل عن كرامة الأشخاص الذين يشكلون أجهزة الهيئة التي ينتمي إليها ، إذ تعكس هذه الأجهزة نقيبا وأعضاء مجلس صورة المحامي الفرد. فكل ما يسري على المحامي الفرد يسري على المكونين لأجهزة الهيئة. فلا يمكن للمحامي أن يحس بالكرامة إذا كانت بعض العناصر التي تتكون منها هذه الأجهزة فاسدة مثلا أو تتصرف بطريقة تخدش الكرامة.
وإذا قيل سابقا "كيفما كنتم يولى عليكم"، فإن قاعدة المحامين مسؤولة بطبيعة الحال عن اختيار الأشخاص الذين يكونون مؤسساتها. ولا غرابة أن تكون المؤسسات الضعيفة أو الفاسدة تنبثق عن ضعف أو فساد أصحابها ، الشيء الذي ينعكس لا محالة على سمعة وكرامة الهيئة برمتها.
فهكذا تخدش الكرامة حينما يقوم المرشح لمنصب النقيب أو لمنصب عضوية مجلس الهيئة، ويتسول الأصوات أو يقوم بسهرات ماجنة لاستقطاب ذوي النفوس الضعيفة من أجل التصويت عليه في الانتخابات المهنية. وتخدش الكرامة كذلك حينما يقدم نفس المرشح رشاوى لمعدومي الضمير. فإذا كان "طالب الولاية لا يولى" فكيف ستكون الكرامة بصفة عامة بالنسبة لمن يحاول الوصول للولاية بطرق ملتوية دنيئة أو بتركيز خطاباته على سب باقي المرشحين وإضفاء الشبهات عليهم؟
كما لا تتقبل الكرامة أن تتشكل لجنة لتشرف على الانتخابات المهنية ومن بين أعضائها مرشحين لهذه الانتخابات.
وتهدر الكرامة حينما تستغل النقابة لاشباع احقاد شخصية أو انتقامات فردية اذ من المفروض ان يتحلى الافراد المكونين للاجهزة بالحكمة.
وتشل الكرامة حينما يخاطب النقيب أو عضو مجلس الهيئة زملائهم بأسلوب غير لائق. كما تهدر الكرامة حين يتواجه نقباء أو أعضاء مجالس أو محامين مرضى النفوس لتصفية بعض الحسابات الضيقة والتي لا علاقة لها بالمهنة مباشرة او عبر الصحافة. وتهتز الكرامة المهنية حينما يمنح النقيب الإذن لمحام بمقاضاة زميل له وهو يعلم بان الدعوى كيدية تعسفية.
ولن ننسى بأن الكرامة تمس حينما يترأس النقيب مجلس الهيئة الذي يقرر المنع المؤقت لمحام ويتنصب نفس النقيب عن نفس المحامي مدافعا عنه أمام المحكمة الجنحية مثلا. كما لا يستساغ أن يقوم عضو مجلس الهيئة بنفس الأفعال التي وإن كانت غير ممنوعة بمقتضى نص قانوني صريح إلا أنها تتنافي وأبسط أعراف وتقاليد مهنة المحاماة إذ كيف يعقل أن يلبس النقيب أو عضو مجلس الهيئة قبعتين، قبعة القاضي التأديبي ويتخذ مقررا معينا وبعدها قبعة المحامي ليدافع عن الذي اتخذ في حقه التدبير الإداري؟ ولا تسري هذه القاعدة بالطبع على بعض المحاكمات التي تعرف بالسياسية.
وتهدر الكرامة حينما يقرر النقيب أو بعض أعضاء الهيئة تفضيل أو التحامل على محام لأسباب عرقية أو قبلية أو حزبية أو دينية أو غيرها من الأسباب البعيدة عن مهنة المحاماة، إذ لا يعني الانتماء لعرق أو دين مثلا جواز ازدراء الآخرين أو هضم حقوقهم. فالنقيب نقيب جميع المحاميات والمحامين ومجلس الهيئة مجلس جميع المنتمين والمنتميات للهيئة وعملهم عمل تطوعي أو من المفروض أن يكون كذلك لا فرق بين هذا وذاك بالنسبة إليهم.
ولا بد من الإشارة إلى مسؤولية الأجهزة في حماية الكرامة المهنية والدفاع عن كرامة المحامين، باعتبار أن الكرامة حق من حقوق المحامي، وأن المادة 85 من القانون المنظم لمهنة المحاماة تفرض على مجلس الهيئة الدفاع عن حقوق المحامين.
وأخيرا فإنه من الصعب طرح قضية كرامة المحامي بمعزل عن الوسط الذي يعمل فيه المحامي، لان احترام هذه الكرامة أو انتهاكها يعتمد على القواعد المشتركة لهذا الوسط ولان العلاقة مع الآخر هي التي تؤسس الكرامة الإنسانية، وهي تعني لا محالة اعترافا بالآخر كشبيه لي وبضرورة احترام كرامته كإنسان، وكذلك الأمر بالنسبة لهذا الآخير اتجاهي. فصوني لكرامة الأخر سواء كان محاميا أو قاضيا أو خبيرا أو كاتبا للضبط أو غيره ممن أتعامل معهم أو أعيش وسطهم هو صون للكرامة الإنسانية عامة.
وإذا كان البعض يتكلم عن الكرامات باعتبار أن الكرامة عند البعض لا تعني بالتحديد الكرامة عند البعض الآخر ، فإن الجميع متفق على الحد الأدنى للكرامة الذي يجب أن يتوفر عليه الإنسان . وهذه الكرامة هي الحق الإنساني الذي يتساوى على مستواه الجميع وتتحقق من خلاله إنسانية الإنسان. ولا شك أن تقبل الغير والتشبث بحقوق الإنسان هو الضمانة الأساسية للكرامة الإنسانية. فارثنا الاجتماعي وثقافتنا المنحصرة على التفرد والاستئثار ورفض الآخر ومحاولة فرض اللون الواحد والرأي الواحد والتبجح بامتلاك الحقيقة الكاملة هو ما أدى ويؤدي إلى تدهور الكرامة بصفة عامة وتدني قيم الديموقراطية كمفهوم اجتماعي و ثقافي وسياسي حتى في أوساط بعض المحامين وبعض باقي الحقوقيين، الشيء الذي ينعكس سلبا على باقي فئات المجتمع لان السائق هو بنفسه بحاجة لمن يسوقه. كما ان من بين الاسباب التي تسحق الكرامة الانسانية العصبية القبلية او العرقية او الحزبية او الدينية... الخ.
وإذا كان المحامي اليوم يعيش في عصر الحداثة والعولمة، عصر التطور التقني والعلمي، عصر الطاقة النووية، المبني على مبدأ التجربة العلمية المجردة، المبنية على مبدأ الإيمان بالمحسوس والملموس، مبدأ السببية، عصر السرعة المفرطة على مستوى الاكتشافات، على مستوى العلوم الانسانية ووسائل الاتصال والتبادل فان هذا لا يعني أنه على المحامي ان يتجرد من إنسانيته ومن تراثه المبني على تقاليد وأعراف مهنته التي أساسها القيم والأخلاق في معظمها. "وانما الامم الاخلاق ما بقيت - فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" . فبالرغم من تغير عاداتنا بسبب التقنيات والتكنلوجيات الحديثة التي أضحت تعمل على الاعتداء على نمط العيش الذي الفناه فان التعايش في المجتمع اساسه القيم والاخلاق. "واذا اصيب القوم في أخلاقهم – فاقم عليهم مأتما وعويلا" .
وإذا كنا نشعر اليوم كمحامين، حاملين لرسالة مقدسة، بان كرامتنا تداس يوميا فان ذلك راجع لا محالة وبالأساس إلى حالة العوج والانحراف والسوقية التي أصابت مسار الفكر لدى الكثير منا، محاميات ومحامين، وقاضيات وقضاة، بتخلينا عن مجمل القيم وتقمصنا شخصية الانسان المادي المبتور الذي لا تصله وشائج الروحية، وانه ربما أصبح من المستعجل أن نستفيق من سباتنا ومن غفلتنا وان نعيد الصلة بالقيم والاخلاق والمثل الانسانية، ومحاولة الخروج من الثقافة المادية المحضة، التي اضحت تقافة العديد منا، لاسترجاع كرامتنا وكرامة مهنتنا حتى لا يستقر شأننا شأن أية دابة تدب على الأرض.
avatar
ayoub benfaress

ذكر الجوزاء القرد
مشآرڪآتي : 268
عُمرِـے• : 25
نِقاطے• : 2971
تاريخ التسجيل : 14/09/2010
http://www.facebook.com

رد: [size=18]المحامي والكرامة[/size]

في الثلاثاء 31 مايو - 12:03
شكرا لك
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى