مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 44
نِقاطے• : 5375
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية 2/5

في الجمعة 28 مايو - 2:29
r=violet]ثانيا : الجانب الواقعي :

من الناحية الواقعية ، فإن الأغلبية الساحقة من المتقاضين لا تعرف اللغة الفرنسية التي تحرر بها بعض محاضر الضابطة القضائية والعشرات من الوثائق والمستندات المتنوعة المقدمة إلى القضاء ، ونفس الأمر ينطبق على العديد من المحامين والقضاة ، وتفرض حقوق الدفاع أن تكون المستندات المدلى بها محررة باللغة التي يجيدونها وهي العربية ويقتضي تحقيق العدالة أن تكون الحجج المعروضة على القضاء ، وضمنها محاضر الضابطة القضائية ، محررة باللغة التي يفهمونها وهي العربية لأنه لا يتصور منطقيا أن يبني القضاة أحكامهم على مستندات لا يدركون محتوياتها إدراكا جيدا ، لأنه ، وكما يقول الفقهاء فإن الحكم على الشيء فرع من تصوره .
ونحن متفقون مع ما ذهب إليه الأستاذ من أنه من حق المستنطق الذي لا يعرف اللغة الفرنسية المحررة بها المحاضر أن يمتنع عن التوقيع عليها إلا إذا حرر المحضر بلغة يفقهها ويحسنها وينطبق نفس الأمر على الأمي ، ولكن الذي لا نتفق معه عليه هو أن يكون هذا الحق منحصر في الغير العارف باللغة الفرنسية وفي الأمي في حين أن هذا الحق ، وبقوة القانون ، ممتد حتى إلى اللذين يجيدون اللغة الفرنسية بل ويعرفون كل لغات الدنيا .

ثالثا : الجانب المعنوي :

بغض النظر عما يفرضه القانون والواقع بضرورة أن تكون جميع الوثائق المعروضة على القضاء محررة بالعربية أو مترجمة إليها ، فإن هناك الجانب المعنوي في المسألة : فاستعمال اللغة العربية في جميع المجالات لا يفرضه القانون وواقع عدم المعرفة باللغة الفرنسية أو غيرها من اللغات الأجنبية ، وإنما تفرضها قبل كل شيء وبعد كل شيء الكرامة المغربية ، فاللغة العربية تعتبر جزءا من تكوين الشخصية المغربية والحضارة المغربية التي هي جزء لا يتجزأ من الحضارة العربية الإسلامية ماضيا وحاضرا ومستقبلا،و إن عدم استعمال اللغة العربية وفي جميع المجالات يعتبر تحقيرا لهذه الأخيرة وبالتالي تحقيرا للشعب المغربي ولذلك فإن الدفاع عنها وفضح من يناوئها ويعرقل استعمالها يعتبر دفاعا عن الكرامة المغربية
في أية خانة من خانان عرقلة التعريب يمكن أن توضع الخلاصة التي انتهى إليها الأستاذ عبد الله جميلي :
لقد مر على استقلال المغرب أكتر من 44 سنة ، وحوالي أربعين سنة على اعتبار العربية اللغة الرسمية الوحيدة في المغرب وذلك ارتكازا على أعلى قانون في البلاد ، ومع ذلك لا زال التعريب يراوح مكانة بين داعين ومعارضين ومعرقلين له ، و لازال التعريب في حدود المبدأ القانوني الذي لم يخرج ، بعد إلى التنفيذ العملي وبكيفية شمولية وفي جميع الميادين .
ومنذ الاستقلال وحتى الآن والندوات الوطنية تعقد ، تحت رعاية الدولة وخارجها ، بشأن إصلاح التعليم ، وتخرج هذه الندوات بتوصيات ومقترحات مفصلة ومتكاملة بشأن تعريب التعليم في جميع مراحله ، لكن هذه التوصيات والمقترحات تظل نائمة في الرفوف غير مستجاب إليها من قبل المسؤولين …
ومنذ الاستقلال و اللجن الوطنية المتتالية ، التي يكونها الحكم في إطار وضع خطة لإصلاح التعليم، تخرج بخطط متكاملة لإصلاحه بما في ذلك خطة تعريب التعليم في جميع أسلاكه ، ومع ذلك فإن هذه الخطط
تظل مجمدة ولا تخرج إلى الوجود التطبيقي عبر إصدار القوانين والمراسيم والقرارات ؟
ومنذ الاستقلال وعشرات البيانات والنداءات والتوصيات والمقترحات تصدر عن العديد من الهيئات والمنظمات والجمعيات السياسية والنقابية والحقوقية والقانونية وتدعو إلى التعريب الشامل ومع ذلك لا تجد من السلطة إلا الآذان الصماء …
ومنذ الاستقلال وعشرات من الأبحاث والدراسات المفصلة المنجزة من قبل متخصصين من داخل المغرب وخارجه تبين أهمية التعريب الشمولي وخطورة الفرنكفونية المتجدرة في جميع الميادين على حاضرنا ومستقبلنا التعليمي والتنموي وعلى هويتنا الحضارية ، وعلى مستوانا الاجتماعي ، ومع ذلك تظل كل هذه المنجزات مسكوت عنها وغير ملتفت إليها وبالتالي غير مأخوذ بها في أي برنامج يلوح به الحكم بشأن التعريب …
وحتى الخطط والبرامج التي تضعها السلطة في ميدان التعريب تكون خططا وبرامج ناقصة وجزئية وغير متكاملة الأمر الذي يعرقل التعريب ويرجع به إلى الوراء أكثر مما يدفع به إلى الأمام …
والسؤال الجوهري المطروح هو :
من يعرقل التعريب وما الدوافع ؟ وما هي أساليب هذه العرقلة ومظاهرها ؟ :
إن الذي يعرقل التعريب وعلى كافة المستويات هو النظام السياسي المخزني بالمغرب ، وكذلك الذين ارتبطت مصالحهم المادية بتوجيهات هذا النظام :
والنظام المذكور يعرقل التعريب بواسطة مؤسساته المتعددة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية والإدارية والقضائية والإعلامية :
فعلى المستوى المؤسسات التعليمية :
فإن من بين أساليب ومظاهر العرقلة :
1 – عدم الاستجابة إلى التوصيات والاقتراحات المتعلقة بتعريب جميع أسلاك التعليم بما في ذلك التعليم العالي ، والتي تخرج بها الندوات الوطنية كما أشرنا …
2 – عدم تنفيذ الخطط والبرامج المعدة من قبل اللجن المشكلة من طرف الحكم والمتعلقة بإصلاح التعليم وعلى الخصوص في جانبه المتعلق بالمجانية والتعريب في كافة المراحل وربطه بالتعريب الشامل في كافة الميادين ، وهكذا و على وجه المثال :
فقد أعدت لجنة التربية والثقافة المنبثقة عن لجنة ( المخطط الخماسي 1960 – 1964 ) خطة التعريب وفق مراحل ، إلا أن هذه الخطة لم تنفذ طبقا لمقتضياتها .
وخلال الحقبة الممتدة بين 1964 – 1972 توقف تعريب التعليم الثانوي بتبريرات تقنية تتعلق بعدم توفر أساتذة مغاربة أكفاء الأمر الذي خلق انتكاسة مادية ومعنوية على مستوى التعليم الثانوي والابتدائي الذي كان قد قطع أشواطا في ميدان التعريب …
وخلال المخطط 78 – 1980 بدأت عملية التعريب الشامل في التعليم الابتدائي والثانوي .
إلا أن عملية التعريب توقفت عند المرحلة الثانوية ولم تمتد إلى مرحلة التعليم العالي ، باستثناء الكليات التي تدرس العلوم الإنسانية والقانونية ، أما الكليات والمعاهد العلمية فقد استمرت ولغاية الآن تدرس بالفرنسية الأمر الذي نتج عنه أنه أصبح أمام الحائز على شهادة البكالوريا العلمية المعربة أحد اختياريـــــــــــن
لا ثالث لهما : إما أن يتوقف عن الدراسة أو يلتحق بأحد الكليات التي تدرس العلوم الإنسانية . ألا تعتبر هذه النتيجة المأساوية المترتبة عن عدم تعريب التعليم العالي في شقه العلمي دليلا على أن النظام السياسي المغربي يعرقل تعريب التعليم العالي العلمي ويمهد للتراجع عما تم منه في المرحلة الثانوية والابتدائية .وفي سنة 1994 شكل النظام السياسي في المغرب لجنة وطنية مختصة بقضايا التعليم لإعداد ميثاق وطني للتربية و التعليم ، وقد خرجت بوثيقة تتضمن المبادئ الآتية : الأصالة ، والتعميم الإلزامية والمجانية والتوحيد والتعريب .
ومما جاء في البند سابعا الخاص بالتعريب وتدريس اللغات :
* اعتبار اللغة العربية لغة القرآن محورا أساسيا للتعليم بوضع خطة محكمة لتعريب جميع مراحل وإعداد الأطر اللازمة كما وكيفا لتنفيذ هذه الخطة مع وجوب العمل بتواز على تعريب جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية مع الانفتاح على اللغات كوسائل لضمان مواكبة بلادنا لوثيرة التطور الحضاري العلمي …
* اعتبار التعريب مبدأ أساسيا لا رجعة فيه ينبغي أن يمتد من التعليم الأولي إلى التعليم العالي بما في ذلك التكوين المهني والتعليم التقني عن طريق البرمجة والتدرج وتوفير الوسائل البيداغوجية والبشرية والمادية ، مع دعم تطوير اللغة العربية تسهيلا لاستجابتها ومواكبتها لمستجدات التطور العلمي والتكنولوجي.
* ضرورة العناية باللغة العربية بالعمل على تطويرها وتحديث مصطلحاتها وبنياتها وإعطائها ما تستحقه من عناية حتى تكون في مستوى اللغات العلمية الأخرى مع مراجعة مواصفات مدرس اللغة العربية.
* اعتبار تعريب التعليم الأساسي والثانوي مكسبا وطنيا ينبغي تعهده والعمل على دعمه وتطويره.
* استعمال اللغة العربية في كل الميادين التكنولوجية لإعطائها فرصة التفاعل والتطور .
* دعم مكانة اللغة العربية في المدرسة والمجتمع وذلك على سبيل المثال :
* بإقامة خلية دائمة لتتبع مناهج ونتائج تدريس اللغة العربية واقتراح البدائل الكفيلة باكتساب المتعلم لغة عربية سليمة .
* بتوحيد المصطلحات العلمية والتقنية بين المواد وبنشر وتوسيع وتداول الأعمال المنجزة في مجال المصطلحات العلمية والتقنية .
* بالتنسيق بين لجن تأليف الكتب المدرسية ضمانا للتوحيد .
* بتشجيع ترجمة المراجع والبرامج السمعية البصرية العلمية والتقنية إلى اللغة العربية .
* بتوجيه الإعلام وخصوصا السمعي البصري منه لخدمة اللغة العربية .
* بتشجيع البحث وتوجيهه في المعاهد المختصة وبشعب اللغات بالكليات وفي الأكاديميات .
ويستنتج مما ذكر أن اللجنة المذكورة وضعت ، خطة متكاملة وشمولية للتعريب ربطت من خلالها بين التعريب في ميدان التعليم بجميع أسلاكه وبين التعريب في الميادين الإدارية والإعلامية والاجتماعيـــــــة ،
كما أن خطة التعريب حددت ، من جانب آخر ، آليات التتبع والسهر والمراقبة لتنفيذ مقتضياتها .
إلا أن النظام السياسي المخزني الذي أنشأ لجنة 1994 لوضع ميثاق وطني للتربية و التعليم هو نفس النظام الذي أوقف ما خرجت به هذه النتيجة من مقررات وتوصيات واقتراحات لأنها لا تساير توجيهاته خاصة في ميدان التعريب والمجانية ، أليس هذا دليل على معاداة النظام المذكور للتعريب الشمولي وعلى وضع مختلف العراقيل النظرية والعلمية لعدم تحقيقه ، وأن ما يرغب فيه هذا النظام هو أن يظل التعريب مجرد شعار نظري يستعمل لضغضغة عواطف الجماهير …
وسنرى كيف أن اللجنة التي سيشكلها من جديد النظام السياسي المخزني في سنة 1998 لوضع مشروع ميثاق وطني للتربية والتكوين ستستجيب لتوجهاته فيما يخص مسألتي المجانية والتعريب ، ولذلك سيبارك النظام السياسي المخزني ما خرج به مشروع الميثاق من قرارات وتوصيات ومقترحات ، سيدفع بحكومته لكي تبلور ذلك في شكل مشاريع قوانين تتم المصادقة عليها بسرعة من قبل برلمانه …:
وهكذا ، ففيما يخص موضوع التعريب الذي يعنينا في هذا التعليق ، فإن مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أعدته لجنة 1998 جاء بتوجيهات لا تساعد على الإسراع بالتعريب بل تعرقله وتمهد للتراجع عما تحقق منه على المستوى التعليم الثانوي في الميدان العلمي والتقني .
ويغطي مشروع الميثاق الأخير توجيهاته الخطيرة بنوع من المبادئ والشعارات العاطفية والبراقة التي لم تستطع أن تخفي حقيقة خلفياته ونواياة السيئة في ميدان التعريب .
ويعتبر مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين الأخير ، المصادق عليه من قبل الحكم المخزني ، النقيض ، في العديد من الجوانب التي من بينها جانب التعريب ، لمشروع ميثاق لجنة 1994 وهو المشروع الذي رفضه الحكم المخزني كما أشرنا إلى ذلك ويمكن أن نعاين النقيض بينهما بمجال التعريب فيما يلي :
1 ) فمشروع الميثاق الأخير بعد أن يذكر في البند 110 بأن اللغة العربية ، بمقتضى دستور المملكة المغربية ، هي اللغة الرسمية يعود لينص في بنده 112 : بان فتح شعب علمية بالتعليم العالي باللغة العربية يلزم الاستعداد له في إطار مشروع مستقبلي طموح …:
مع أن الشعب غير محتاج فقط لمن يذكره برسمية اللغة العربية التي تأكدت منذ أكثر من أربعين سنة وإنما أيضا لمن في استطاعته قانونيا وعمليا أن يخرج هذا المبدأ إلى التطبيق بكيفية شمولية وفي جميع الميادين ، وذلك عبر برامج محددة من حيث المحتوى والزمان ، وبواسطة آليات فعالة تسهر وتتابع تنفيذ هذه البرامج ، والذي في استطاعته ذلك هو الدولة المغربية بمكوناتها التشريعية والتنفيذية والقضائية .
والشعب المغربي مل من سماع ومنذ الاستقلال ، كون تعريب التعليم العالي العلمي والتقني هو مجرد مشروع مستقبلي طموح يجب الاستعداد له وأن استعمال اللغة العربية في مختلف مجالات العلم والحياة كان ولا يزال وسيبقى طموحا وطنيا كما جاء في البند 110 من مشروع الميثاق الأخير ، وإنما كان وما زال يريد بان يخرج هذا المشروع المستقبلي الموعود به منذ أربعين سنة إلى حيز التنفيذ على نسق نفس المحتوى والآليات التي أشرنا إليها من أجل إخراج مبدأ رسمية اللغة العربية إلى التطبيق في جميع المجالات ونفس الشيء بالنسبة لاستعمال اللغة العربية في مختلف مجالات العلم والحياة .
قد يقال إن مشروع الميثاق الأخير يشير في بنده 113 إلى انه (( ابتداء من السنة الأكاديمية 2000 – 2001 تحدث أكاديمية اللغة العربية ، باعتبارها مؤسسة وطنية ذات مستوى عال ، مكلفة بتخطيط المشروع المشار إليه أعلاه ، وتطبيقه وتقويمه بشكل مستمر … )) وأن هذه الأكاديمية تعتبر بمثابة آلية لتنفيذ المشروع المشار إليه في البند 112 والمتعلق بفتح شعب للبحث العلمي المتطور والتعليم العالي باللغة العربية …
كما قد يقال بان البند 114 من مشروع الميثاق الأخير يذكر بأنه : (( يتم تدريجيا ، خلال العشرية
الوطنية للتربية ، والتكوين ، فتح شعب اختيارية للتعليم العلمي والتقني والبيداغوجي على مستوى الجامعات باللغة العربية ، موازاة مع توفير المرجعيات البيداغوجية الجيدة والمكونين الأكفاء ، ويتم أيضا ، على مستوى التعليم العالي ، فتح شعب اختيارية عالية التخصص للبحث والتكوين باللغة الأجنبية الأكثر نفعا وجدوى من حيث العطاء العلمي وسير التواصل …)).
إلا انه يرد على الأقوال المذكورة بما يلي :
إن إحداث أكاديمية للغة العربية ، كمؤسسة وطنية مكلفة بتخطيط مشروع تعريب التعليم العالي وتطبيقه وتقويمه له أهمية ولكن هذه الأهمية مرتبطة ليس فقط بإخراج هذه الأكاديمية إلى الوجود القانوني وإنما أيضا بما ستضعه هذه الأخيرة من مخططات وبرامج تطبيقية لها وفق جدول زمني محدد ثم وجوب بلورة كل ذلك ( المخططات والبرامج ) في قوانين ومراسيم وقرارات وزارية مع توفير الإمكانيات المادية والبشرية الكافية حجما والمؤهلة نوعا لتنفيذ هذه القوانين والمراسيم والقرارات . وبدون هذا الربط سيظل إحداث مثل هذه الأكاديمية نوعا من التضليل الذي عرفه المغرب منذ الاستقلال في ميدان التعريب ، وستضاف هذه المؤسسة الوطنية ( الأكاديمية ) كرقم من الأرقام إلى باقي المؤسسات المحدثة بالمغرب منذ الاستقلال والمهتمة بالتعريب وهي : مكتب تنسيق التعريب المؤسس منذ سنة 1961 والتابع للجامعة العربية والموجود مقره بالمغرب ، ومعهد الدراسات والأبحاث بخصوص التعريب المحدث بمرسوم رقم 1965 – 59 – 1 المؤرخ في 14 / 1 / 1960 .
[/justify][]
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى