مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
Azzeddine ELghazouani

ذكر الثور الثعبان
مشآرڪآتي : 7
عُمرِـے• : 27
نِقاطے• : 1310
تاريخ التسجيل : 10/10/2013

الشريعة والفقه الإسلامى

في الأحد 22 ديسمبر - 17:10

التعريف بالفقه الإسلامى وموضوعاته وخصائصه
 فى التعريف بالفقه الاسلامى
 يعرف الفقه فى اللغة بالعلم والفهم أى مطلق الفهم فى أى نوع من أنواع المعارف ، فيقال فقيه فى الطب وفقيه فى القانون ، ولكن شاع فى العرف نسبة الفقه الى الفهم فى أمور الدين ، وكان يراد به حينئذ معنى أخص من الفهم المطلق وقد ورد بالمعنيين فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .
• فبالمعنى الأول : وهو الفهم مطلقا ورد قوله تعالى :-  لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا 
وقوله تعالى:  قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ  وقوله تعالى :  ولكن لا تفقهون تسبيحهم  أى لا تفقهون وقوله:  وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ  وقوله : -  فَمَا لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا  .
• وبالمفهوم الخاص: الذى عرف فيه الفقه وغلب معناه فى أمور الدين ورد قوله تعالى  فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ  وقوله صلوات الله وسلامه عليه  من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين .
 ونص لفظة الفقه تدل هنا مباشرة على أن المقصود بها الدين .
 وقبل أن نبين مفهوم الفقه فى الإصطلاح يجب أن نزيل اللبس القائم بين استخدام مجموعة من المدلولات تحمل معان ومسميات مختلفة ، ويضعها البعض فى غير مكانها الصحيح . فيشيع استخدام لفظ الشريعة محل الفقه وكذا اصطلاح الدين .
 وهذه الاصطلاحات تختلف فى ماهيتها وأفرادها كما هو معروف فى ماهيات الألفاظ عند المناطقة ، فكلمة شريعة أو دين أعم فى أفرادها ومفهومها من كلمة فقه وحتى نتبين ذلك نقوم بتعريف هذه المصطلحات ليسهل التمييز بينها وليستخدم كل منها فى مكانه الصحيح .
 مفهوم الشريعة :
 ثم نصل إلى مفهوم كلمة « الشريعة » لنتبين العلاقة بينها وبين الدين والملة. ثم إلى علاقتها بالاصطلاح محل بحثنا وهو الفقه الإسلامى .
 يطلق لفظ (الشريعة) فى أصل معناه اللغوى : على مورد الماء أى مكان ورود الناس للماء والشرع بالكسر مأخوذ من الشريعة وهو مورد الناس للماء ويسمى هذا المورد بذلك لظهوره لجميع الناس ومعرفتهم به ومنه قولهم شرعت الإبل أى حضرت إلى مورد الماء .
 كما يطلق فى اللغة على الطريق المستقيم الواضح ومنه قوله تعالى لنبيه محمد  :  ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا  .

 ويتبين كما سيلى مدى الارتباط الوثيق بين المفهوم اللغوى بمعانيه المختلفة وبين المعنى الشرعى الاصطلاحى للشريعة حيث هى الطريق المستقيم - الذى لا اعوجاج فيه ولا خلل لهداية البشر - إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم .
 كما أنها المورد النقى الذى لا غنى للإنسان عنه من حيث هو السبيل إلى الحياة والغذاء للأرواح فى التمسك بأهداب الحياة . فى البعد عن منابعه الموت للأبدان ففيه صلاح النفس وتهذيب الخلق وقواعد التعامل بما يفيده المعنى الشرعى.
 أما الشريعة فى اصطلاح الفقهاء : فهى بمفهومها المتسع التى ترادف به اصطلاحى الدين والملة « هى الأحكام التى سنها الله لعباده على لسان رسله وأنبيائه » وهى بهذا تشمل جميع الرسالات السماوية التى هى جميعا توضح الطريق المستقيم الداعى إلى توحيد المولى عز وجل .
 فما جاء به كل رسول من الرسل يسمى شريعة كشريعة موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فهى : ما شرعه الله لعباده من الأحكام التى جاء بها نبى من الأنبياء عملا واعتقادا .
• ومن هذا المعنى قوله تعالى  شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ  وقوله تعالى  لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا .
 أما ما يخصص هذا المفهوم الذى يشمل الشرائع السماوية جميعا فيظهر من تعريف « الشريعة الإسلامية » : بأنها ما نزل به الوحى على سيدنا محمد  سواء تعلق بأمور العقيدة أو الأخلاق أو العبادات أو بالمعاملات .
أ - الأحكام الاعتقادية :
وهى التى تتعلق بذات الله ، وصفاته ، ورسله ، وملائكته ، والبعث ، والثواب ، والعقاب ، والإيمان بالغيب والغيبات من السمعيات كالجنة والنار وعذاب القبر وغير ذلك من الأحكام التى يجب على المكلف اعتقادها والايمان بها ومحل دراسة هذه الموضوعات علم التوحيد أو ما يسمى بعلم الكلام .
ب- الأحكام العملية :
وهى الأحكام التى تتعلق بأعمال العباد من عبادات كصلاة وزكاة وصيام وحج وتنظيم لسلوكهم الاجتماعى من زواج وطلاق وتوارث ومعاملات مالية كالبيع والاجارة وغيرهما ومن بيان لمخالفات الأفراد لما حدده الشرع ووضع العقوبات اللازمة لكل منها إلى غير ذلك من تفاصيل سنوضحها عند الحديث عن موضوعات الفقه الإسلامى حيث محل هذا القسم من الأحكام هو علم الفقه الذى ندرس مدخلا لمعرفته .
جـ- الأحكام التهذيبية :
• وهو ما عبر عنه فى التعريف بالأخلاق وهو ما يتعلق بالفضائل التى يجب على الانسان أن يتحلى بها ليكون مثالا للكمال فى التعامل مع نفسه ومع غيره من الجماعة ومع المولى عز وجل من الصدق والأمانة والوفاء إلى كل ما يؤدى إلى الاقتراب من النبيل من الصفات واجتناب كل رزيل منها كالكذب أو الغدر وكل النقائص ، مما تكفل بتوضيحة ، علم الأخلاق .
• كما تشمل الشريعة الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين من حيث وصفها بالوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الندب أو الاباحة .
• وبعد أن وضحنا مفاهيم كل من الدين والملة والشريعة وحتى يكتمل ما نصبوا إليه وقبل توضيح علاقة الاشتمال والتداخل القائم بينها. نعود إلى تعريف الفقه فى الاصطلاح .
 تعريف الفقه الإسلامى فى الاصطلاح الشرعى :
مر مفهوم الفقه الإسلامى الاصطلاحى بطورين متتابعين :
 الطور الأول :
• وهو يتسع ليشمل نفس مفهوم الشريعة الإسلامية السابق ذكره . ليكون: العلم بكل أحكام الدين ، أو الفهم لجميع أحكام الدين بأنواعها المتعددة، وكان هذا الطور بهذا المعنى فى صدر الإسلام وبصورة أدق فى حياة النبى  وصدر عصر الصحابة رضوان الله عليهم .
• وجاء قوله تعالى موضحا هذا المعنى العام للفقه فى قوله تعالى :  فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ .
• ولكن تدرجت أهمية الموضوعات التى يشملها الفقه بمعناه العام ليكون فى الصدارة منها ما يوضح الطريق للعمل الموصل إلى الآخرة. ثم يلى ذلك باقى الفروع من أحكام المعاملات والأحكام الفرعية الأخرى .
• وكان علم الفقه يطلق فى هذا الطور على ذات الأحكام كما كان يطلق على الفهم لهذه الأحكام .
• وكان من الطبيعى أن يتغير هذا المفهوم المتسع للفقه بعد انتهاء الفترة التى كان فيها متلقى الوحى هو النبى  والذى كانت له صفة التلقى والتشريع ، وبعد أن اتسعت دائرة القضايا والحاجة إلى المزيد من إصباغ دائرة الأحكام على الجديد من الوقائع .
• فتتغير صفة الفقه ومفهومه فتضيق من جانب لتتسع فى الجانب الآخر.
 تضيق :
• من ناحية المفهوم فيختص بالأحكام العملية الصادرة من العباد فى العبادات والمعاملات ثم من ناحية المصدر لهذه الأحكام والموجه لها فقد تغيرت الصفة عندئذ فقد كانت قاصرة على الرسول  وصحبه فى صدر عهدهم من بعده فلم يكونوا بحاجة إلى تشريع أحكام جديدة لقرب العهد بمتلقى الوحى وقلة القضايا .
• وكان الفقه فى هذا إنما يمثل الطابع الحقيقى للتفكير الإسلامى لاعتماده خالصا على القرآن والسنة غير متأثر بأى عوامل أخرى وقبل ظهور مصادر جديدة تعتمد فى جوانب منها على الرأى .


 الطور الثانى لمفهوم الفقه الإسلامى :
بعد انتهاء العصر الأول ، وزيادة الرقعة الإسلامية ، باتساع الفتوحات وزيادة من دخلوا فى دين الله مما استتبع كثرة الأحكام ، والحاجة إلى الفتوى، فبدأ مفهوم جديد للفقه - نظراً لاتساع دائرة من دخلوا ميدان العمل فيه .. بتسلحهم بأدوات العمل ممن يحملون صفة الفقيه أو المجتهد - وأصبح أكثر تخصصا ، وأقل فى أفراده من حيث الموضوع من المعنى الأول فاقتصرت كلمة الفقه على : -
• العلم بطائفة من الأحكام الشرعية العملية المستخلصة من أدلتها التفصيلية .
• أى إعمال الفهم لاستخلاص الحكم الشرعى من الأدلة المختلفة على ما سيرد تفصيله فى مصادر الفقه لإصباغ هذا الحكم على دائرة متسعة ومتجدده من الوقائع المستمرة إلى يوم الدين .
• وهنا خلص مفهوم الفقه واستقر مقتصرا على جانب معين من الجوانب التى وضحتها الشريعة ألا وهو جانب الأحكام العملية العلم بها وفهمها واكتسابها من أدلتها وإخضاع المتجدد من القضايا والمشاكل لهذه الأحكام المستندة دائما على النصوص الثابته الدائمة . كما سيتبين لنا .
موضوعات الفقه الإسلامى
يعالج الفقه الإسلامى نوعين من الموضوعات تجعله يتسم بأنه علم دينى ودنيوى أما النوع الأول من هذه الموضوعات فهو : -
 العبادات :
• وهى تلك التكليفات الشرعية التى يراد بها التقرب إلى المولى عز وجل ، والتى تقوم بتنظيم العلاقة بين الإنسان وربه كاقامة الصلاة - وفريضة الصيام - وأداء الحج - وفعل الطاعات وتجنب المنكرات عموما.
• والمقصد من تنفيذ هذا الشق إنما هو الفوز برضا الله ونيل المزيد من الثواب أملا فى الاستقرار الأخروى .
 أمثلة لأهم موضوعات المعاملات التى يعالجها الفقه الإسلامى :
• بداية فانه يجب أن ننوه إلى أن القسمين السابقى الذكر لموضوعات الفقه الإسلامى إنما هما من قبيل التقسيمات العامة .. وأن الموضوعات التى يعالجها الفقه الإسلامى لا يمكن سردها على سبيل الحصر كما أسلفنا وبخاصة فى « قسم المعاملات » .
• ليس شرطا أن تكون مسميات الموضوعات فى الفقه الإسلامى مماثلة لنفس المسميات الفكرية الحديثة لها . فليس هذا قصورا أو يؤدى للجهالة كما يزعم البعض وإنما هو منهج متميز للفقه الإسلامى .


• وقد غير المصطلحات واستبدلها بمصطلحات مترجمة فى كثير منها نفس الإنسان الذى تقبلها أولا عندما تعاقبت عليه الأحداث والسنون فأثرت عليه . فليس عيبا إذا أن تظل المسميات الشرعية للتصرفات باسمائها وإضافة الجديد لما تستلزمه الحياة فى إطار الدين - كما أنه لا مانع لمعرفة المسميات الحديثة لها لتفهم حقيقتها ومقارنتها .
• لكن الخطأ كل الخطأ فى توجيه زعم عدم المعرفة للفقه الإسلامى لهذه المسميات لأن الاتهام يقدم ممن أسس وأنشأ ، وليس من الأحدث للأقدم فيقول الأول للثانى إنك قد بدلت ولا يقول الثانى للأول إنك لم تعرف.
ولنتبين ذلك من خلال عرض أهم موضوعات المعاملات فى الفقه الإسلامى التى يندرج تحتها كل الموضوعات التى عالجتها القوانين الوضعية وان اختلف الشكل لعموم التشريع الإسلامى وشموله. وتتنوع إلى الموضوعات التالية :
أولا : موضوعات المعاملات الخاصة :
وهى تلك التى تنظم علاقات الأفراد فى معاملاتهم الخاصة .
أ - موضوعات نظمها الفقه الإسلامى فى صورة العقود التى يتداولها الأفراد لقضاء مصالحهم وحاجياتهم فى كافة الأنشطة الإنسانية كعقد البيع ، والإجارة ، والوكالة ، الهبة ، العارية ، الوديعة ، الرهن ، الكفالة ، والتى تشمل كافة أغراض التعامل ، من نقل ملكية أو نقل منفعة ، أو ضمان ، أو إبراء ( أى إعفاء من الدين ) وما يتعلق بالأهلية وشروطها .
• كذلك تنظيم علاقات العمل بتحديد أنواعها من الإجارة الخاصة والإجارة المشتركة ونظام الأجر ووقت أدائه واحترام حقوق العامل وأدوات العمل وضمانها وكان ذلك ضمن أبواب الإجارة باعتبار العمل صورة منها. كذلك تنظيم بيع وإجارة الأرض الزراعية ونظم الحقوق المترتبة على ذلك من حق السيل وحق الشرب وحقوق الإرتفاق والمساقاة والمزارعة ونظام الشفعة وأسلوب إجارة الأرض ومدته وهذا ما يعرف فى القوانين الوضعية بالقانون المدنى ، وقانون العمل والقانون الزراعى بما نرى معه اختلاف المسميات واتحاد الموضوع وان اختلف المضمون .
• وأبواب هذا الفرع نجده فى كتب الفقه الإسلامى بمذاهبه المختلفة تحت عنوان « كتاب المعاملات » الذى تتوالى فيه العقود تباعا بأحكامها التفصيلية التى تنظم بجزئياتها نظريات كاملة للعقد وغيره .
ب- موضوعات نظمها الفقه الإسلامى تتعلق بنظام الأسرة: واستقرارها وهى الأحكام المنظمة لبناء الأسرة ابتداء ببيان أحكام الخطبة بشروطها الشرعية ثم الزواج وأحكامه وحقوق الزوجين كل منهما قبل الآخر ثم تنظيم إنهاء هذه العلاقة بضوابط محددة عند الاقتضاء بالفرق الشرعية المحددة من طلاق أو خلع.
• وما يترتب على ذلك من حقوق للمرأة من الالتزام بالنفقة للمرأة وأولادها ثم نظمت ما يترتب على انتهاء الحياة الزوجية بانقضاء الحياة فنظمت الارث ، ونظامه الشرعى المفروض ، والوصايا وما يقتضيه عدل الإسلام . كما شمل هذا الجزء من الأحكام موضوعات الولاية على النفس لمن يستلزمه ذلك والولاية على المال عند الاحتياج إلى ذلك . ثم المسائل المتعلقة بالبنوة والابوة والنسب والاقرار به .
• وتتميز هذه المسائل بأنها مفصلة وبينت فى الكتاب والسنة نظرا لدقتها ، وأهمية الموضوعات التى تعالجها ولشبهها بالعبادات أكثر من المعاملات وللبعد بها عن أهواء البشر وشهواتهم الذين زين لهم حب الشهوات من النساء والبنين.
• وتعالج هذه المسائل فى كتب الفقه الإسلامى تحت عناوين كتاب الزواج والطلاق ، وبالفرائض والوصايا ، والولاية .
• أما القوانين الحديثة فلم تقترب منها لتنظيمها تفصيلا فى الكتاب والسنة وانحصر دورها فى اختيار العمل باراء بعض المذاهب دون البعض الآخر فيما تعددت فيه الآراء واعتمد على أكثر من دليل وإن خالف هذا الإجماع أحيانا .
جـ- موضوعات تعالج القضاء وطرق الاثبات : نظم الفقه الإسلامى القواعد التى تنظم تحقيق العدالة بين الناس وقد أفاض الفقهاء فى تفصيل نظام القضاء - وشروط تولية واختيار القاضى ، وكيفية استماع الدعوى وآدابها - والأحوال التى لا يجوز فيها الحكم - ثم الطرق المتعددة للإثبات والتثبت من الشهادات والاقرارات والبيانات .
• كل هذا نظمته كتب الفقه تحت أبواب الأقضية والشهادات وأبواب الدعاوى والبينات .
• وهو ما نظمته القوانين الحديثه فيما يعرف بقوانين المرافعات وقانون الاثبات ثم الاجراءات فيما يتعلق بالقانون الجنائى .
د - موضوعات تعالج مسائل التجارة : وقد تناوله الفقهاء وافاضوا فيه بالتنظيم فى أبواب الشركات والمضاربة ، والسلم ، والتفليس ، والحوالة. وقام الفقهاء بوضع قواعد يقاس عليها فيما يستخدم من مسائل ووسائل تستخدم فى عمليات التجارة . وهو ما يعرف لدى القوانين بالقانون التجارى ووسائله فى النقل البحرى والجوى .
هـ - موضوعات التعامل مع غير المسلمين : عالج الفقه الإسلامى مسألة التعامل مع غير المسلمين الذين يتعاملون مع المجتمع الإسلامى سواء بالاقامة داخله أو خارجه .
• وأسلوب تعاملهم وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية عليهم وما هى المسائل التى يكون الفصل فيها لشرائعهم وكان ذلك تحت أبواب دار السلم وعقد الذمة فى كتاب السير من كتب الفقه .
• وهذه المسائل أشبه بما يسمى الآن فى القوانين بمسائل تنازع القوانين وتنازع الاختصاص فى ما يعرف بالقانون الدولى الخاص .


ثانيا : موضوعات الجرائم والعقوبات :
• وهى مجموعة الأحكام الشرعية التى تحدد السلوك المجرم للانسان والتى توجب توقيع عقوبة مقدرة شرعا عند توفر شروط محددة أو تستلزم التعزير إذا لم تستكمل شروط العقوبة أو لم تفرض لها عقوبة أصلا .
• وقد تجلت حكمة الشارع جل وعلا فى ألا يترك تقدير العقوبة للبشر ، فنص على العقوبات فى الكتاب الكريم بتحديد الجريمة وشروط استحقاق العقوبة فيها - فيما يعرف بالحدود الشرعية والقصاص فى النفس ومادونها.
• لأنه لو ترك الناس وشأنهم لسادت شريعة الغاب بينهم ، حتى فى المجتمعات المنظمة لم يستطع المقننون فيها أن يحققوا جانب العدالة التى توخاها المشرع الحكيم من تحقيق الزجر للمجرم بردعه فى هذا السلوك الشائن ثم بالمنع لكل من تسول له نفسه التفكير فى اقتراب هذا السلوك .
• كما تميزت العقوبات الشرعية بالمساواة والتساوى : فكل الناس أمام تطبيق شرع الله سواء بغض النظر عن الزمان والمكان فالحد هو الحد فى كل مكان .
• أما القوانين الوضعية فهى متعددة ومختلفة فى مكان عن الآخر ومن زمان إلى زمان رغم أن الجريمة هى هى ونفس طبيعتها بين البشر واحدة فكلها خروج عن السلوك السوى فهذه دولة تقضى بالاعدام فى جريمة كما يطلقون عليه وتلك دولة تمنعه تماما وهذه تجيز الزنا تحت « مسمى آخر » وتلك تخفف من عقوبة جريمة فى نفس الظروف الذى تشددها الأخرى .
• كل هذا لأن وضاع القوانين بنظريتهم الخاصة لمجتمعاتهم ، فاتهم أن من قاس طبيعة الإنسان ، ووضع له حدا لسلوكه وعقابا لمخالفته ، هو خالق الإنسان وفاطره على طبيعته البشرية التى جبل عليها أينما وجد وأينما حل ، بصرف النظر عن الحدود التى خطها الإنسان للفصل بين مجتمع وآخر من البشر .
• وقد وردت تفصيلات هذه الأحكام المؤسسة أصلا على الكتاب والسنة فى أبواب الجنايات والحدود فى الفقه الإسلامى وطرق إثبات الحدود وكيفية توقيع العقوبات . وتعرف تلك الموضوعات بمنظورها الخاص بما يسمى بالقانون الجنائى باقسامه العام والخاص وإجراءاته الجنائية من وسائل وطرق للتقاضى فى هذا الفرع .
• الأحكام المالية والاقتصادية :
• وهى القواعد التى تبين الطرق الشرعية لاكتساب المال وتنمية الموارد الشرعية بالتجارة المباحة وتجنب أكل أموال الناس بالباطل والنهى عن استخدام الوسائل المحرمة لكسب المال كالربا والاحتكار وكل وسيلة للغش والخداع والتدليس مما نهى الشرع عنه .


• وتبين هذه الأحكام موارد المال المشروعة للدولة الإسلامية من الحرص على تنفيذ موارد الإسلام المفروضة كالزكاة وصرفها على جهاتها الشرعية المحددة فى النصوص الكريمة ومنها « بيت المال » الذى تقوم عليه الدولة للقيام على مصالح رعاياها ، وتحقيق التكافل الاجتماعى بين الأغنياء والفقراء.
• كما تبين تلك الأحكام احترام الإسلام للملكية الخاصة فى إطار الحل والحرمة مادامت تؤدى التزاماتها الشرعية من زكاة وغيرها فى الوقت الذى تحرص فيه على احترام الملكيات العامة فى مجالات النفع العام لجميع أفراد المجتمع وقد وضعت القواعد العامة فى مثل هذا النوع من الملكية العامة كقوله  « الناس شركاء فى ثلاث فى الماء والكلأ والنار ». وغير ذلك من القواعد. التى يتسم بها النظام الإسلامى .
• وقد ورد الحديث عن هذه الموضوعات فى كتب الفقه فى أبواب الزكاة والخراج وفى الكتب المتخصصة ككتاب الأموال لأبى عبيد.
• وتعرف هذه العلوم فى الفكر الحديث بعلوم المالية العامة والتشريع الضريبى والاقتصاد .
• وبعد ... فان هذه الموضوعات السالف ذكرها ليست هى كل الموضوعات التى تعرض لها الفقه الإسلامى .. وإنما آثرت عرض الموضوعات الهامة والتى تحدثت عنها الأنظمة الفكرية المعاصرة .. ليعرف دارسوها أنها مست بنهج متميز من قبل الفقه الإسلامى .
« خصائص الفقه السماوى »
نقصد هنا بالفقه السماوى الفقه المستمدة أحكامه من السماء على أيدى الرسل والنبيين . فى التشريعات المتعددة. فلم تخل أمة من الأمم من رسول يبين لها الرشاد والطريق المستقيم يوضح لها شرع الله وأحكام دينه . مصداقا لقوله تعالى :  وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ  .
وباستقراء هدف الشرائع والرسالات السماوية يتبين لنا وحدة الهدف والغاية وهو إسلام الوجه إلى الله وتنزيهه عن الشريك فدين الأنبياء واحد ، وإن تنوعت شرائعهم وهذا ما أيده قول الله تعالى فى كتابه الكريم  يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِي فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ  وقوله تعالى  شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ  وقوله  « إنا معشر الأنبياء ديننا واحد ». فهذه الآيات والأحاديث تبين وتوضح أن دعوة الهداية للرسل جميعا واحدة .
ولما كان الفقه السماوى عبارة عن الأحكام الشرعية المستمدة من الكتب والتكليفات السماوية كما أن الفقه الإسلامى مستمدة أحكامه من النصوص القرآنية ، والسنة المشرفة كقوله تعالى « وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة » الذى يستنبط منه أن الصلاة واجبة وأن الزكاة واجبة والأحاديث الشريفة التى وردت لبيان مواقيت الصلاة وأنواع الزكاة والجائز من المعاملات وغير الجائز لهذا فإننا نجد أن :
 أهم الخصائص المشتركة للفقه السماوى تتضح فيما يلى : -
1- الفقه السماوى مصدره الوحى الآلهى :
• يستمد الفقه السماوى خاصيته الأولى المشتركة بين جميع الرسالات من مسماه وهو أن مصدره الوحى الإلهى وسيلة الاتصال بين من ينفرد بصفة التشريع وهو المولى عز وجل ، ومبلغى الوحى إلى البشر وهم الرسل والأنبياء ، وكلهم يتلقون نهج تشريعاتهم من السماء وان اختلف صورة التلقى فى صورة كتاب سماوى ، أو بطريق الإيحاء فى النفس ببث المعنى فى قلوبهم فتصدر توجيهاتهم وهى صورة من صور الوحى وهذه هى الصورة المباشرة .
• وقد يكون الاعتماد على الوحى كمصدر للفقه بالطريق غير المباشر كما فى استنباط الفقهاء والمجتهدين للأحكام الشرعية من أدلتها التى هى نصوص القرآن والحديث مصدره الوحى السماوى بطريق غير مباشر لأن كل فقيه أو مجتهد لا يصح ما توصل إليه من اجتهاد إلا إذا استند واعتمد ورجع حكمه إلى نص شرعى.
2- الفقه السماوى يجمع بين الجزاء الدنيوى والأخروى :
• يتميز الفقه السماوى بازدواجية الجزاء لمن خالف أحكامه والتكليفات الناتجة عنها التى يلتزم بها الإنسان. وفى هذا تدريب للعباد على الطاعة ، واحترام رقابة الله والخوف من مخالفتها ، لأن الجزاء الدنيوى يوقعه ولى الأمر عندما يتثبت فى الظاهر بمخالفة الإنسان وخطئه . كما أن ولى الأمر هذا لا يثيب العبد على أفعاله الحسنة أو على إيجابياته وإن اكتسب السيرة الحسنة لدى الناس بسلوكه الطيب - أما رقابة السماء التى تمثل جانب الجزاء الأخروى فإنه فضلا عن الحافز الدافع إلى الامتثال بالطاعات بالوعد بالثواب عليها حتى يصل مقدار الحسنة بعشر أمثالها أو يزيد .
• فإنه بفرض الجزاء الأخروى كما ذكرنا تكون طاعة العبد مؤكده لعلمه أن من يراقب أفعاله وهو العليم البصير لن يغفل ولن تفوته خافية  يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ  .
• فإنه لو أفلت العبد من النوع الأول وهو الجزاء الدنيوى لعدم التثبت من فعلته أو عدم العلم بها أو رؤيتها فإنه لن يفلت أو ينجو من الجزاء الأخروى الذى نبهه الله إليه بضرورة مراقبة المولى فى كل تصرفاته وقد حقق الله لعباده أسباب اليقين بتحقق الجزاء الأخروى وتدل جميع الظواهر الكونية التى تحدث فى الدنيا - بالرغم من ضخامتها المادية فى نظر الناس من زلازل أو أعاصير أو اصطدامات فى الفضاء على أنها تبدوا متواضعة بسيطة أمام الحدث النهائى وهو يوم القيامة وأن من أوجد الحياة قادر على أن ينهيها وقد ضرب الله مثلا للأمم السابقة بأن أراهم فى الدنيا نتيجة إصرارهم على الخطأ والعصيان ألوانا من الجزاء فى الدنيا عقابا لهم يمثل رمزا مما سيرونه فى الآخرة وأنفردت أمة الإسلام بأن العقاب الأخروى مؤجل إلى يوم الدين ثقة فى هذه الأمة وأن الخير الكثير فيها من ناحية ولتميز هذه الأمة باستمراية معجزتها الكبرى وهى القرآن ودوام تشريعها وبالتالى يكون العقاب آكد عند المخالفة فى الآخرة .

3- الوازع الدينى والأخلاقى :
• فقد حرصت الشرائع السماوية المتعددة على تنمية وتقوية الوازع الداخلى فى الانسان المعروف بالضمير الذى محلة غالبا قلب الإنسان تلك المضغة الذى إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله والذى غالبا ما يعبر عنه بالنفس كما فى قوله تعالى : -  وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ  .
• ولعل قضية الامتثال أى الطاعة المجردة ابتغاء وجه الله دون البحث عن العلة أو السبب والتى هى سبب الايمان بالجزاء الأخروى هى الأساس فى اهتمام الشرائع السماوية بتقوية الوازع الدينى والأخلاقى لدى البشر بمعنى أن يتصرف الانسان فى كل أموره وقد وضع نصب عينيه مخافة الله دون رقابة مادية أو الخوف من بشر .. فإذا ما وصل إلى هذه المرحلة قلنا إن هذا من تأثير قوة وازعه الدينى .
• إذن يتضح لنا مدى الارتباط بين الخاصية والخاصية التى أمامنا فكلما زاد إيمان الفرد وخوفه من حساب الآخرة الذى لا يحتاج إلى إعلان واظهار فى الدنيا ، فعلا كان أو قولا . كلما قوى الوازع لديه حيث يتيقن أن كل عمله مسجل عليه مصداقا لقوله تعالى :  وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا  أى أن الإنسان مسئول عن كل ما صدر منه ومسئوليته شخصية يسأل عنها بداية قبل غيره . فقد أمره الله بأمر أو نهاه عنه فكان الواجب عليه الفعل فورا أو الترك فورا بغض النظر عن موقف الغير من هذا.
« خصائص الفقه الإسلامى »
 تمهيد :
للفقه الإسلامى ما ينفرد به من الخصائص ميزته عما عداه من سائر ضروب الفقه سماوى ووضعى فى كل زمان ومكان ، هيأت له كل الأسباب ليكون الدين الخاتم لكل البشر إلى يوم الدين .
أولا : خاصية الأبدية والخلود :
• يتمثل معنى الأبدية والخلود فى الاستمرار بلا انقطاع ولا توقف وثبوت الأمر والاعتقاد فيه اعتقادا جازما بلا انتهاء .
• كقوله تعالى فى لبث المؤمنين الدائم فى الجنة  خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا  أى مكث بلا انتهاء وأبدية بلا انقطاع .
• فحياة النبى فى خلود معجزاته واستمرارية تعاليمه وهدايته إلى يوم الدين. والرسالة الوحيدة أمام أعيننا المستمرة دون تبديل أو مزج وأحكامها المستمدة منها هى شريعة الإسلام وأحكام الفقه الإسلامى .
• والكتاب الدائم فى صورته الأصلية - دون أن يمس حرف من أحرفه بل تشكيل من تشكيلاته فى الكتب السماوية جميعها هو القرآن الكريم  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  .
• كما أن تعاليم نبينا محمد  فى جميع شئون الحياة المتمثلة فى سنته وسيرته المشرفة تملأ أسماعنا فى الوقائع كأنها تصدر اليوم وتلاحق الأحداث وتكشف ما فى النفوس وذلك دليل على تشبع الأمة بتعاليم رسالتها وعدم حاجتها إلى شرع جديد لكمال وتمام دينها .
• ثم تتوالى النصوص لتؤكد حقيقة الخلود والأبدية وختم هذه الشريعة ونبيها للشرائع والأنبياء .
• يقول تعالى :  مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ  .
• ثم قوله «  » فى بيان موقع رسالته ونبوته « إن مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه واجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » .
• ومما نزل بصدد تعهد المولى عز وجل للقرآن وحده دون باقى الكتب السماوية بالحفظ والخلود فى قوله تعالى :  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  .
• أما باقى الكتب السماوية فلم يقصد بها الإعجاز أو التحدى بل نور وهداية لوجود غيرها من المعجزات تناسب زمن أصحابها فالشريعة التى اجتمعت لها كل عوامل البقاء ولا يشوب كمالها احتياج يتصف فقهها بالأبدية والخلود .
ثانيا : خاصية العالمية للفقه الإسلامى :
• كما تنفرد أحكام الفقه الإسلامى بأنها عالمية فى توجيه أحكامها لكافة البشر فى كل مكان من بقاع الأرض وفى كل زمان. فهو ليس خاصا بأقليم معين ، أو جنس خاص ذو صفة معينة .
• أما ما يؤيد العالمية من تصرفات فعلية أو قولية ومن نصوص سماوية :
• من الناحية الفعلية والعملية فإن الإسلام يعتبر مبدأ حرية الإنسان واحترام حقوقه من أهم مبادئه لذا فإنه لم يقتصر على جنس أو لون بل فتح بابه لكل الأجناس والأقوام على أساس من الأخوة والتكافل فدخله من كل بقاع العالم من دخله استنادا إلى هذه المساواة فدخل الإسلام من فارس - والهند وكان من أئمته وفقهائه وعلمائه من هم من غير العرب وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد الصحابى الجليل سلمان الفارسى ثم من الفقهاء الامام أبو حنيفة ذو الأصل الفارسى ، والامام البخارى المحدث الجليل صاحب أعظم الكتب الصحاح من بخارى جنوب روسيا الآن والامام مسلم المحدث الكبير وصاحب ثانى أكبر صحاح من نيسابور من أعمال خراسان والامام ابن حزم والفيلسوف ابن رشد وأبو حامد الغزالى وغيرهم من أئمة التفسير كالقرطبى من قرطبة وغيرهم وغيرهم مما يبين عالمية الرسالة وأنها ليست حكرا على العرب .
 دلائل العالمية من أفعال النبى  وتصرفاته :
ثم توجيه الرسول  دعوته فى رسائل لملوك وأمراء الدول فى شتى الأرجاء يدعوهم للإسلام أمثال المقوقس ملك القبط بمصر وقيصر الروم وكسرى فارس ونجاشى الحبشة ولو كانت دعوته محلية ما كان شأنه بهؤلاء!
 دلائل العالمية من نصوص القرآن :
• ثم أسلوب الخطاب فىالكتاب الكريم حيث يوجه الخطاب للأنبياء جميعا مقصورا على أقوامهم كما فى قوله تعالى :  إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ  وقوله  وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي  . وقوله  وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ  .
• أما الخطاب لمحمد  فيوجه لجميع البشر كقوله تعالى :  يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا . وقوله تعالى  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  .  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ  . وقوله  قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا  .
 انتشار المسلمين فى العالم الدليل الواقعى للعالمية:
وأكبر الأدلة على استمرار العالمية وانتشارها هو انتشار الإسلام فى كل أرجاء المعمورة من العملاق الأصفر الصين وبجواره الهند ومنطقة جنوب شرق آسيا وجمهوريات روسيا الاسلامية الجنوبية ومنطقة البلقان حيث دول وأقاليم بأكملها كجمهورية البوسنة بيوغسلافيا القديمة وألبانيا ومقدونيا وقبرص التركية وما نسمع عنه من دخول أساطين من علماء أوربا عندما يتفحصون تعاليم الإسلام ورحمته بالناس وانتشار المراكز الإسلامية فى كل بلاد العالم ودعوة هؤلاء فى المؤتمرات الدولية إلى حاجتهم الماسة لمعرفة المزيد عن الفقه الإسلامى .
« بين الفقه الاسلامى والقانون الوضعى »
 فإن القوانين الوضعية :
هى مجموعة القواعد التى تنظم سلوك أفراد جماعة معينة والتى تجبرهم السلطة القائمة على أمر هذه الجماعة على اتباعها عند الاقتضاء أى عند مخالفة هذا السلوك .
أولا : من حيث مصدر الأحكام فى كل من الفقه الاسلامى والقوانين الوضعية :
• الحكم الشرعى مصدره السماء لأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين - والحكم هو التكليف الداعى إلى تنفيذ أوامر الله - فالفقه فرع الشريعة والكل من عند الله ، كما أن الفقهاء أجمعو على عدم الاعتداد بأى اجتهاد يتوصل إليه فى تنظيم أمور البشر ما لم يستند أو يعود فى أصوله إلى الكتاب والسنة اللذان هما وحى السماء. ويؤكد سماوية الحكم الشرعى قوله تعالىإِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ  كما أن المشرع الوحيد للحكم هو الله سبحانه وتعالى. والرسل مبلغون - والفقهاء موضحون لبيان الحكم واستنباطه من نصوص الشرع يقول تعالى :  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ .
• وقوله فى خصوص نبيه وأن كل ما يقوله إنما هو من عند الله :-  وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى  . فالحكم الشرعى موجود وقائم ودائم بوجود مصدره .

 أما القاعدة القانونية الوضعية :
• فهى من وضع البشر ، ومن خصائص الانسان التغير والتغلب بتغير الظروف والأحوال وبالتالى يصعب على المقنن أو المشرع الوضعى معرفة ما يحقق المصلحة دوما ويلبى الحاجة المستمرة لاختلاف الأجواء والرغبات دائما من المقنن وممن يخضع له لقصر المدى الإدراكى والزمنى للبشر وتلك طبيعتهم لا يحيطون بكلل ما حولهم ولا يعلمون ما يحدث فى المستقبل فهذه ليست خصائص البشر ، وإنما خصائص المولى عز وجل .
• لذلك كان التغير الدائم والتبديل المستمر من سمات القوانين الوضعية وذلك لعجز واضعيها عن وضع سياسة ثابتة مستمرة لكل حاجياتهم فإذا ما اعتقدوا نجاحهم سرعان ما يجدون أنفسهم بعد فترة زمنية وجيزة فى حاجة ماسة للتغيير لأن الهدف الذى وضع القانون من أجله قد أنتهى ، ولم يعد لهذا القانون فائدة أو أن هذا الهدف قد تغير وبالتالى لن يحترمه المطالبون بالخضوع له .
• أما أحكام الله تعالى فإنها لا تتغير ولا تتبدل حتى بعد انقطاع الوحى ، وانتقال النبى إلى جوار ربه لأنها تحقق الصالح للأمم ، وتلبى حاجاتهم فى كل زمان ومكان لأنها من عند الله الذى يعلم سلفا ما يصلح أو يفسد الانسان الذى خلقه .
ثانيا: بين الفقه الاسلامى والقانون الوضعى من حيث طبيعة الأحكام :
تسلمنا نتيجة المقارنة السابقة إلى التعرف على طبيعة كل من الحكم الشرعى والقوانين الوضعى فتبين لنا :-
• أن أحكام الفقه الاسلامى تتصف بأنها تحوى قواعد ثابتة لا تقبل التبدل أو التغير فى صورة كلية تتصف بالعموم والشمول فهى لا تخص واقعة بعينها أو مجموعة من المسائل على سبيل التحديد وإنما تصلح على الدوام لتطبق على كل جديد فى اطار هذه الأحكام والقواعد .
• فتعطينا هذه الخاصية أو السمة أن الثبات قائم فى الحكم أما التغير فدائم فى الوقائع المتجددة بحياة الانسان وتجدد العهود والعصور .. وقد ترك النص على هذه الوقائع المتجددة بعينها فيظهر دور الفقه فى معالجة هذه الفروع وإدراجها فى إطار الأصول ولأن هذا وكما أسلفنا عند الحديث على خصائص الفقه الاسلامى هو الذى أعطى لأحكام الفقه الاسلامى الابدية والخلود وعدم الانتهاء ، بما لم يقدر للتشريعات السماوية السابقة ولم تنجح فيه القوانين الوضعية .
ثالثا : من حيث الموضوع :
• يتسع موضوع أحكام الفقه الاسلامى ليشمل علاقة الانسان بربه ببيان أحكام العبادات التى توضح علاقة الانسان بربه وتقوى نفسه وتهذبها وتطوع جانب امارتها بالسوء .
• ثم ينظم الفقه باقى جوانب علاقة الانسان بغيره من الأفراد والجماعات فى إطار تقوية الوازع الداخلى والسمو بأخلاقه التى لها ما يردعها عند مخالفتها لحقوق الآخرين فيتسم بالشمول والعموم .

• أما أحكام لقانون : فإنها لا تهتم إلا بالعلاقة بين الناس فقط وإذا كان الرد ممن يفصلون بين الدين والقانون بأنه ما شأن القانون بالعلاقة بين الناس وربيهم ؟.
• يرد عليهم بأنه كيف ينصاع الانسان فى علاقته بالناس إذا لم يكن فى خضوع فى علاقته للأقوى وهو الله الذى يتمثل جانب الخوف والرهبة له فى تكوين وازعه وضميره وفى تكوين صورة سلوكه وتعامله للناس ، ثم ان هذه المقولة قد تكون صحيحة اذا لم يكن الفقه قد نظم العلاقتين معا ، فالاحتكام إليه أولى ، ممن لم ينظم سوى علاقة الفرد بالناس فقط .
• كذلك تشمل موضوعات الفقه الاسلامى ضرورات كثيرة عالجها الشرع وانفرد بها حفاظا على صالح الفرد والجماعة .
• فاعتبر المحافظة على عقل الإنسان باعتباره مناط التكليف ومداره فحرم المسكرات والمخدرات . كذلك المحافظة على النسل حفاظا على العرض بمنع اختلاط الأنساب ووضع العقوبات المشددة لذلك بما لم تحرص القوانين الوضعية عليه بنفس هذه الصورة والحدود .
رابعاً : من حيث الجزاء :
يختلف الأمر من حيث الجزاء الذى يوقع على المخالف للأحكام الشرعية عنه فى الجزاء الموقع على المخالف لأحكام القانون. فقد يكون الجزاء الموقع على مخالفة أحكام الفقه :-
• أخرويا فقط كعقوبة من يتلصص بالنظر المحرم الى المرأة الأجنبية.
• وقد يكون الجزاء دنيويا وأخرويا كعقوبة القتل والسرقة .
• أما الجزاء على مخالفة القاعدة القانونية ، فإنه جزاء دنيوى فقط فى جميع الحالات - ثم إن الفقه الاسلامى لا يكتفى بتوقيع العقاب على المخالف وإنما يمنع الثواب للمطيع . وهذا ما يفتقده القانون فلا شأن له بمن يمتثل ولايخالف. ومن هنا فإن الامتناع عن مخالفة الحكم يجد استحسانا وشعورا بالاحترام عند امتثال البشر لأحكام الشرع لوجود الحافز والشعور بالتقرب لله بالحصول على ثوابه كلما قام العبد بتنفيذ أحكامه والامتثال لطاعته .
• ويفتقد حكم القانون هذا الضمان للامتثال باحترام أحكامه والعمل على تنفيذها لأن العمل بأحكام القانون ليس جابيا للثواب وليس تقربا فى معظم الأحوال فربما كان فى تنفيذ حكم القانون مخالفة للدين وبالتالى يتحرج الانسان ويتناقض موقفه كقضايا الفوائد القانونية أو بالمفهوم الصحيح الربا.
• وهنا يتصارع الانسان مع نفسه عند حاجته الى التعامل مع شركة وتفرض عليه بمقتضى القانون فوائد على أقساط مثلا. هنا يكون بتنفيذه لأحكام القانون معصية مباشرة لشرع الله . وهنا يكون التناقض واللبس فى أذهان الناس وبخاصة إذا نص فى القانون على أن الدين مصدر للقوانين .
• أخيراً فإن أحكام الفقه الاسلامى إضافة لما يتيحه من التحفيز للعبد بفعل الطاعة بمقتضى الثواب الممنوح إياه . فإنه يجعل لدى الانسان المراقب من المولى عز وجل ذو وازع دينى وأخلاقى متين فإذا كان القانون لا يعتد بقواعد الاخلاق أو بما لا يظهر للواقع من خروج على أحكام القانون كالعزم أو الأعمال التحضيرية أو إضمار السوء للآخرين من حقد وغيره - فإن المشرع الحكيم يحاسب عليها لأنه يعلم خائفة الأعين وما تخفى الصدور « وهو المراقب » .
• ومن ثم كان الازدواج فى الجزاء الدنيوى والأخروى من دوافع مراقبة العبد لربه لأنه إذا أفلت من عقاب الدنيا لن يفلت من عذاب الآخرة .
• أما فى القوانين الوضعية فليست هناك ضمانة لعدم الافلات من الجزاء القانونى سوى رقابة رجال السلطة ولو نجحوا فى الامساك بمجرم فاتهم العشرات منهم وما أكثر هذه الحالات التى تضيع فيها أرواح وأموال وتحفظ هذه القضايا لعدم معرفة الفاعل والصورة أمام المتدبر ليعمل عقله وفكره .


استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى