مراسلة الادارة
من هنا

شاطر
اذهب الى الأسفل
Ahmed idrissi bedraoui

ذكر العقرب الحصان
مشآرڪآتي : 121
عُمرِـے• : 27
نِقاطے• : 3604
تاريخ التسجيل : 29/01/2009
http://ffesj.forumaroc.net

الأمر بالأداء و شروطه الشكلية و الموضوعية

في الثلاثاء 5 أبريل - 14:04
تعتبر مسطرة الأمر بالأداء من أهم أشكال المساطر الخاصة التي نظمها ا لمشرع في القسم الرابع من ق م م الفصول من 155 الى 165 وتبدو هذه المسطرة نظرا لبساطتها وسرعتها مفيدة وفعالة في استخلاص الديون التي ﻻ تحتاج إلى تحقيق كامل لثبوتها بالكتابة . وحسب التجربة، فإن أكثر المقاﻻت المقدمة في إطارها قد قبلت من طرف القضاء، ومرد ذلك إلى ان المشرع قد قيد استعمالها بشروط شكلية وموضوعية، قدر انها كافية لحماية حقوق المدين، ولجعل القاضي اكثر اطمئنانا لما يصدره من أوامر في نطاقها .

وسنتناول بعض جوانب هذا الموضوع من خلال العناوين التالية : ـ طبيعة اﻻمر بالأداء ـ شروطه الموضوعية، ـ شروطه الشكلية، ـ تبليغ اﻻمر بالأداء .

طبيعة الأمر بالأداء

أن المشرع المغربي قد نظم الأوامر المبنية على طلب باعتبارها المثال النموذجي للأوامر الوﻻئية، فنص في الفصل 148 ﻣﻦ ق م م على ان هذه الأوامر تبنى على مجرد طلبات يخص النظر فيها رئيس المحكمة الإبتدائية وتصدر في غيبة اﻷطراف دون حضور كاتب الضبط .

ويبدو ان ملامح هذا النظام تكاد تكون مطابقة لما استقر عليه الفقه م ن ان الأوامر الوﻻئية ـ عموما ـ تطلب " بعريضة " يختص بالبت فيها قاض منفرد باعتباره مكلفا بمهام، وتصدر في غيبة اﻷطراف على شكل أمر غير معلل . اما الأوامر بالأداء وان كانت بدورها تخضع لنظام يشبه في شكله العام نظام الأوامر الوﻻئية خاصة من حيث صدورها في غيبة اﻷطراف واتخاذها شكل الأمر، فان هذا التشابه ـ مع ذلك ـ ﻻ يقطع في الدﻻلة على تشابه في طبيعة العملية كذلك، بل ان البحث يؤكد على وجود اختلافات بينهما، نشير إلى بعضها فيما يلي :

اختلاف مبررات الغيبة أن " الغيبة في الأوامر بالأداء تجد مبرراتها في صرامة الشكليات والشروط ا للازمة ﻻستصدارها وإصدارها، وفي التأكيد ـ نصا ـ على ان مجرد ظهور أي إغفال أو إخلال في طلبها يؤدي إلى رفضها بأمر معلل وإحالة الطالب على المحكمة المختصة تبعا للاجراءات العادية، دون ـ حتى تنبيه ـ قبل ذلك ـ إلى البيانات غير التامة أو التي وقع اغفالها في طلبه طبقا لما ينص عليه الفصل 132 من ق م م ودون مراعاة لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 49 من ق م م التي توصي القاضي بعدم قبول حاﻻت البطﻼن والإخلاﻻت الشكلية والمسطرية إﻻ إذا كانت مصالح الطرف قد تضررت فعلا كما لو ان الضرر فيها مفترض أو حتى له علاقة بالنظام العام .

ولذلك فان المشرع وان كان قد غيب المدعى عليه في هذه المسطرة إﻻ أنه قد اشترط ما يكفي من الشروط لحماية حقوق في غيابه . أما الغيبة في الأوامر الوﻻئية فتجد مبرراتها . أوﻻ : في النص عليها صراحة ـ الفصل 148 من ق م م …" . ويصدرون الأمر في غيبة اﻷطراف دون حضور كاتب الضبط "…. وثانيا : في الطبيعة الإستعجالية ـ الوقتية ـ لتلك الأوامر نفسها وعدم إضراره بحقوق اﻷطراف وإمكانية الرجوع إليهم في حالة وجود صعوبة ـ الفصل 148 من ق م م .

اختلاف ماهية الشكل إذا كان العمل الصادر في اطار مسطرة الأمر بالأداء ياخذ شكل الأمر مثله مثل العمل الوﻻئي، فإن اتخاذه لذلك الشكل ﻻ يعني انه عمل وﻻئي من حيث طبيعته بل ان صدوره ـ فقط ـ ضمن نفس اﻹجراءات التي تصدر في إطار الأوامر الوﻻئية ـ عموما ـ هو ما فرض عليه اتخاذ ذلك الشكل .

اختلافات أخرى ثم ان طلبات الأوامر الوﻻئية تقدم في شكل عريضة، والأوامر الصادرة بناء عليها، ﻻ تكون قابلة للاستئناف إﻻ في حالة الرفض وتنفذ بمحضر يمكن تبليغه إلى كل من يعنيه الأمر بناء على طلب الطرف الملتمس للاجراء . اما طلبات الأمر باﻻداء فتقدم ـ كسائر الدعاوى ـ بمقال مكتوب يتضمن بيانات خاصة ويرفق بمستندات خاصة كذلك والاوامر الصادرة بناء عليها ﻻ تقبل اﻻستئناف في حالة الرفض ـ عكس الأوامر الوﻻئية كما انها ﻻ تبلغ اﻻ إذا كانت موافقة للطلب .

الأمر بالاداء عمل قضائي لئن كان الرأي حول طبيعة الأمر بالأداء ﻻ يسير في اتجاه واحد اذ هناك من يعتبره عملا قضائيا وهناك من يعتبره عملا وﻻئيا، فإن غالبية الشراح يعتبرونه عملا قضائيا " اذ يتضمن قضاء فاصلا في خصومه ويصدر في موضوع دعوى رفعت بالإجراءات التي رسمها القانون لهذه الدعوى " امينة النمر، اوامر اﻻداء، طبعة 2 ، سنة 1975 ، صفحة 38 . وفي بحثه عن طبيعة هذه اﻻوامر اكد اﻷستاذ زعيم ابراهيم انه " : لئن كان اﻻمر باﻻداء ينبثق من إجراءات وﻻئية بحثة، فهو بمثابة حكم، وذلك متى قضى بالأداء، لأنه يتضمن في هذه الحالة قضاء قطعيا بمديونية المدين الصادر ضده اﻻمر "… ﻣﺠﻠﺔ القضاء والقانون، العدد 138 ، صفحة 84 .

ويمكن زيادة في تأصيل هذا الإتجاه القول بأن المشرع اعتبر وقائع طلب الأمر بالأداء بمثابة دعوى اذ جاء في الفصل 156 من ق م م ما يلي " : ترفع الدعوى "… وهو يعني " : طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز ألف درهم مستحق بموجب سند أو اعتراف بدين "…

ثم أنه قد خص هذه الدعوى بمسطرة حدد معالمها في الفصول من 155 إلى 165 من ق م م الواردة في القسم الرابع من ق م م تحت عنوان المساطر الخاصة بالإستعجال ـ مسطرة الأمر بالأداء . وما دامت الدعوى في أحد وجوهها في الحق في الحصول على الحماية القضائية متى توافرت شروطها القانونية، فإن العمل الذي يصدر نتيجة لمباشرتها هو عمل قضائي بعض النظر عن اﻹجراءات المسطرية المؤطرة له . فهو عمل قضائي يصدر نتيجة خصومة قضائية خاصة في شكل خاص، الوسيط في ق انون القضاء المدني، للدكتور فتحي والي، طبعة 2 ، سنة 1981 .

وإذا كان العمل القضائي في التعريف الذي نفضله ما هو إﻻ تعبير عن إرادة القاضي تتجه إلى تقييد الخصوم برأيه في ادعاءاتهم ويحترم القانون هذه النية ويقيدهم فعلا برأيه، ) وجدي راغب، النظرية العامة للعمل القضائي ( فيمكن القول بان القانون المغربي قد اعتبر اﻻمر باﻻداء من قبيل التعبير عن تلك اﻹ رادة عندما نص في الفصل 156 من ق م م على انه " : اذ ظهر له ـ أي لرئيس المحكمة اﻻبتدائية وهو يبت في دعوى اﻻمر بالأداء ـ ان الدين ثابت ضمن الشروط المحددة في الفصل 155 اصدر بأسفل المقال أمرا بقبول الطلب قاضيا على المدين بالأداء مع الصوائر " وبالأضافة إلى صراحة هذا النص في اعتبار الأمر بالأداء قضاء قطعيا إلزاميا فان تنفيذه جبرا على المحكوم عليه يتم بكل الطرق القانونية وخاصة بطريق الحجز على أمواله المنقولة شأنه في ذلك شأن كل اﻻحكام اﻻلزامية الﻔﺼﻞ 160 من ق م م كما أنه ـ أي الأمر بالأداء ـ يكتسب حجية الشيء المحكوم به بين اطرافه فلا يجوز لهم طرح نفس الموضوع بنفس السبب على القضاء مجددا وإﻻ كانت الدعوى غير مقبولة، مع التذكر بأن القانون المغربي لم يرق بهذه الحجية إلى مستوى النظام العام بحيث يمكن للقاضي اثارتها تلقائيا .

وعموما، فان طلب تأدية مبلغ مالي ﻻ يمكن تقديمه إﻻ لمحكمة الموضوع طبقا للإجراءات المألوفة في رفع الدعاوي لتصدر فيه حكما قطعيا ملزما لأطرافه، غير أن الإلتجاء إلى المحكمة بما تقتض يه مسطرتها من بحث وتحقيق قد يبدو مضيعة للوقت في بعض الحاﻻت خاصة متى كان المبلغ المطلوب مستحقا بموجب سند أو اعتراف بدين لذلك ارتأى المشرع ان يفرد لمثل هذا الطلب مسطرة خاصة، سماها مسطرة الأمر بالأداء واختار لها شكل الأوامر الوﻻئية نظرا لسهولتها وسرعتها .

كما احتفظ لها ـ في نفس الوقت ـ ببعض أحكام المسطرة العادية كافتتاحه ا بمقال ـ ﻻ بعريضة فقط ـ وانتهائها بحكم قطعي الزامي ولو في شكل امر .

الشروط الموضوعية


شروط الدين سبب المطالبة بالأمر اشترط الفصل 155 من ق م م لإجراء مسطرة الأمر باﻻداء، ان يكون الدين موضوع المطالبة، مبلغا ماليا يتجاوز الف درهم، مستحق الأداء وثابتا بالكتابة .


شرط النقدية ليست كل الديون قابلة لأن تكون موضوع مسطرة الأمر بالأداء ـ بل ﻻ بد أن يكون محل التزام المدين بها دفع مبلغ من النقود، على اعتبار ان الديون النقدية ﻻ تثير مبدئيا أي نزاع بين أطرافها اذ غالبا ما تكون ثابتة بسند . أما إذا كان الدين عبارة عن التزام باعطاء شيء أو القيام بعمل أو با ﻻمتناع عن عمل فلا يمكن أن تجرى بشأن الوفاء به مسطرة الامر بالأداء .

وفي حالة تعدد التزامات المدين بان كان بعضها دينا نقديا وبعضها اﻻخر ليس كذلك فإن للدائن أن يلتجئ إلى مسطرة الأمر بالأداء فيما يخص الدين النقدي إذا كان مستقلا بذاته، ويراجع محكمة ا لموضوع عن طريق دعوى عادية في غيره من الإلتزامات الأخرى غير النقدية .

واذا كان الدين النقدي نفسه مرتبطا بالتزامات اخرى فليس أمام الدائن اﻻ المسطرة العادية للمطالبة بحقوقه النقدية وغيرها سواء كان هذا اﻻرتباط قابلا للتجزئة أو غير قابل لها ﻻحتمال المناز عة في وجوب اﻻداء .

شرط تعيين المقدار يجب ان يكون الدين النقدي معين المقدار كما تؤكد على ذلك قواعد قانون المدين ـ الفصل 58 من ق م م ـ كما يستفاد من عبارة " البيان الدقيق للمبلغ المطلوب " الواردة في الفصل 156 من ق م م وتعيين المقدار ﻻ بد منه لمعرفة ما اذا كان الدين قد بلغ الحد المشروط لإمكان إجراء مسطرة اﻻمر باﻻداء وهو الف درهم علاوة على أنه ينفي احتمال المنازعة في الدين المطلوب، ولذلك فالمفروض ان يكون كذلك قائما على أساس ثابت تضيق معه سلطة القا ضي في التقدير، فالدين الناشئ مثلا عن حساب جار ﻻ يمكن ان تجري بشانه مسطرة اﻻمر باﻻداء لكونه غير معين المقدار ويحتاج إلى تحقيق كامل من طرف القضاء وهو ما يتنافى مع بساطة وسرعة هذه المسطرة .

ﻻ اهمية لمصدر الدين ونوعه لم يشترط القانون لطلب تادية مبلغ مالي في اطار مسطرة اﻻمر باﻻداء ان يكون المبلغ المطلوب ناشئ عن مصدر معين بذاته ـ العقد مثلا ـ بل يكفي ان يكون المبلغ المطلوب مستحق اﻻداء بموجب سند أو اعتراف بدين أي ان يكون ثابتا بسند كتابي ايا كان أساس التزام المدين به سواء كان عقدا أو غيره من مصادر اﻻلتزام اﻻخ رى . كما ان المشرع لم يشترط ان يكون الدين مدنيا أو تجاريا فالفصل 155 من ق م م حين نص على امكانية سلوك مسطرة اﻻمر باﻻداء لم يستلزم ﻻ اﻻشارة الى نوع الدين وﻻ إلى اثباته ـ أي الن وع ـ وعليه فان نظام اﻻمر باﻻداء يشمل كل طلب تادية مبلغ مالي كيفما كان نوعه دون اعتبار لما إذا كان المبلغ المطلوب دينا تجا ريا أو مدنيا، ولكلمة " ﻛﻞ " الواردة في النص دﻻلتها في هذا اﻻتجاه .

كون الدين مستحقا ويجب حسب المنصوص عليه في الفصل 155 من ق م م ان يكون المبلغ المالي المطلوب مستحقا أي اﻻ يكون معلقا ع ﻠﻰ شرط واقف أو مضافا إلى اجل واقف . ذلك ان الدائن في هذه الحاﻻت ﻻ يستطيع اجبار مدينه على اﻻداء اﻻ إذا تحقق الشرط أو حل اﻻجل أو سقط أو وقع التنازل عنه . اما إذا كان معلقا على شرط فاسخ أو مقترنا باجل فاسخ ففي استطاعة الد ائن اﻻلتجاء إلى مسطرة اﻻمر باﻻداء ﻻقتضاء حقه لكون الدين في هذه الحاﻻت حاﻻ وواجب اﻻداء .

شرط اﻻثبات بالكتابة يمكن استخلاص وجود هذا الشرط مما ورد في نص الفصلين 155 و 156 من ق م م من الفاظ وعبارات مثل " السند " " اعتراف بدين " ، " موجب الطلب " " السند الذي يثبت صحة الدين " وهو شرط فرضته ـ على ما يبدو ـ طبيعة المسطرة لما تتميز به من بساطة وسرعة في استخلاص الديون الشيء الذي يقتضي في مقابل ذلك نوعا من التشدد في اثبات تلك الديون حفاظا على حقوق المدين " الغائب " والكتابة ـ الموقع عليها من طرف المدين ـ أقوى مراتب الإثبات فعن طر يقها يتاكد وجود الدين ومقداره كما تضعف معها احتماﻻت المنازعة فيه، ومادام ان استصدار الأمر بالأداء يقتضي وجود دين متمثل في مبلغ مالي يتجاوز الف درهم، معين المقدار، فان الكتابة يجب ان تقطع في كل ذلك، واذا تعلق الأمر بالتزام معلق على شرط أو مضاف إلى أجل فيجب على الدائن ان يضيف إلى سنده الكتابي ما يثبت تحقق الشرط أو حلول الأجل أو سقوطه أو تنازل المدين عنه .

اما إذا تعلق الأمر بالتزام مقابل ـ العقود الملزمة للجانبين ـ فيجب على الدائن إثبات تنفيذ ما التزم به أوﻻ طبقا لما ينص عليه الفصل 234 من ق م م واذا تبين من ظاهر تلك الكتابة ـ عموما ـ ان الدين قد يكون محل نزاع بين أطرافه كما إذا احتاج إلى ندب خبير في الحسابات أو كانت الكتابة نفسها ناقصة في الإثبات أو انه ا في حاجة إلى أداء اليمين أو إلى تعزيزها بالقرائن امتنع على القاضي إصدار الأمر بالأداء .

توافر مقتضيات الفصل 175 من ق م م وحسب النصوص عليها في الفصل 157 من ق م م فانه من غير الجائز اصدار امر باﻻداء إذا كان من الواجب تبلغه إلى الخارج أو إذا لم يكن للمدين موطن معروف بتراب المملكة .

الشروط الشكلية

طلب اﻻمر باﻻداء يقدم في شكل مقال بخﻼف العديد من التشريعات العربية التي اخذت قوانينها بالعريضة كشكل لطلب اﻻمر باﻻداء، فان المشرع المغربي قد اختار ـ شكل المقال ـ فبعد النص على امكانية اجراء مسطرة اﻻمر باﻻداء كل طلب تادية مبلغ مالي ـ الفصل 155 من ق م م ـ احال ـ فيما يخص شكل هذا الطلب ـ على الشروط المشار إليها في القسم الثالث م ن قانون المسطرة المدنية ـ الفصل 156 من ق م م .

والدعوى حسب فصول هذا القسم ـ خاصة الفصل 31 ترفع بمقال مكتوب، عﻼوة على ان الفصل 156 من فقرته الثانية وهو بصدد تحديد مضمنات طلب اﻻمر استعمل لفظة … " : المقال ".. كما ان هذا اﻻختيار يتاكد من خلال عبارات " : يختص … بالبت في مقاﻻت اﻻمر باﻻداء …. و … " اصدر باسفل المقال " … وتسجل المقاﻻت "… ، الواردة في الفصلين 158 و 159 من ق م م . هذا وقد اعتبر اﻷستاذ ابراهيم زعيم تقديم الطلب في صورة مقال مكتوب شرطا شكليا لممارسة مسطرة اﻻمر باﻷداء - مسطرة اﻻمر باﻻداء في القانون المغربي، مجلة القضاء والقانون، العدد 138 ص ، 74 و 75 .

وبالرغم من ذلك فيبدو من خل البيانات الواجبة سواء في العرائض حسب التشريعات التي اخذت بهذا الشكل تقديم طلبات اﻻمر باﻻداء أو في المقاﻻت حسب التشريع المغربي ان الأمر ﻻ يعدو ان يكون اختلافا في التسمية ﻻ أكثر وﻻ اقل، ذلك ان القانون المغربي يشترط تضمين مقاﻻت الأمر بالأداء الإسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن اﻷطراف مع البيان الدقيق للمبلغ المطلوب، وان تكون موقعة بطبيعة الحال .

والمستفاد ـ كذلك ـ من نص المادة 203 من قانون المرافعات المصري والمادتين 780 و 782 ليبي والمادة 175 كويتي، والمادة 175 جزائري ان العريضة يجب ان تشتمل على وقائع الطلب وأسانيده واسم المد ين كاملا ومحل اقامته وكذا التعريف بالدائن ـ حسب الفقه ـ والمبلغ المطلوب مع اداء الرسم كاملا . وهي تقريبا نفس البيانات المتطلبة في مقاﻻت اﻻمر باﻻداء حسب المذكور أعلاه بالنسبة للقانون المغربي .

ومع ذلك فان اختيار المشرع المغربي، شكل المقال، لتقديم طلبات اﻻمر باﻻداء اقرب إلى طبيعة هذه اﻻوامر منها إلى طبيعة اﻻوامر اﻻخرى التي تصدر بناء على مجرد طلب أو عريضة كما سبق بيانه .

وجوب اﻻستعانة بمحام لتقديم مقاﻻت اﻻمر باﻻداء إذا كان كل من ظهير 20 / 1 / 1951 وظهير 27 يوليوز 1970 قد نص على ان المدعي في طلبات اﻻمر باﻻداء غير ملزم باﻻستعانة بمحام . واذا كانت فصول المسطرة المدنية ـ لسنة 1974 ـ قد الغت ذلك المقتضى بتنظيمها لنفس موضوع الظهيرين المذكورين دون اﻻشارة إليه .

فهل معنى ذلك، ان اﻻستعانة بمحام في تقديم مقاﻻت اﻻمر باﻻداء اصب حت امرا ﻻزما ؟ يرى البعض عن حق ـ اﻷستاذ ابراهيم زعيم ـ ان الجواب عن هذا السؤال ب اﻻيجاب يتعارض مع قانون المهنة رقم : 19 - 79 ـ قديم ـ المنظم لنقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة الذي ﻻ يستوج بتوكيل المحامي إﻻ حين تكون المسطرة كتابية ومسطرة اﻻمر باﻻداء ﻻ تتصور فيها المحامي إﻻ حين تكون المسطرة الكتابية التي تقتض تبادل المذكرات بل هي تمارس في غيبة الخصم وبدون مرافعة : ﻓﺎﻟﻔﺼﻞ 34 من قانون المهنة المذكور ينص على ما يلي " : تقدم وجوبا وبواسطة محام المقاﻻت والمذكرات الدفاعية وبوجه عام كل المستنتجات في جميع القضايا باستثنا ء القضايا الجنائية كلما كانت المسطرة كتابية بمقتضى القانون " ، مجلة القضاء والقانون، العدد 138 ص ، . 76 .

إﻻ ان هذا الراي اصبح محل نظر بعد صدور القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة ـ القانون رقم 1.93.162 بتاريخ 10 / 9 / 93 وبعد العديد من التغييرات التي أدخلت على قانون المسطرة المدنية ـ ال ظهير رقم 1.93.206 بتاريخ 10 / 9 / 93 . فالمادة 31 من القانون الجديد للمهنة تنص على ان المحامين هم وحدهم المؤهلون لتقديم المقاﻻت في جميع القضايا باستثناء بعض القضايا المشار إليها حصرا في نفس النص .

وبطبيعة الحال، فان مقاﻻت اﻻمر باﻻداء تدخل ضمن المقاﻻت المشار إ ليها في هذا النص وﻻ يمكن استثناؤها منها، خاصة وان المشرع المغربي قد اختار شكل المقال لتقديم طلبات اﻻمر باﻻداء كما سبقت اﻻشارة إلى ذلك . كما ان هذه المادة ـ المادة 31 من القانون الجديد للمهنة لم تشترط المسطرة الكتابية لوجوب تقديم المقاﻻت بواسطة المحامي كما كان الأمر في ظل الفصل 34 ( القانون الملغى القانون رقم 19.79 .) ثم ان المسطرة الكتابية اصبحت تطبق ـ كمبدأ ـ على جميع القضايا المعروضة على المحاكم اﻻبتدائية باستثناء البعض منها كما هو صريح الفصل 45 من ق م م المعدل مؤخرا : تطبق أوامر المحاكم اﻻبتدائية قواعد المسطرة الكتابية …. غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية :

- القضايا التي تختص المحاكم اﻻبتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا . ـ قضايا النفقة، ـ القضايا اﻻجتماعية، ـ قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء، ـ قضاء الحالة المدنية .

وعلى اية حالة فمسالة اﻻستعانة بمحام تبدو كتوجه فرضته مجموعة من العوامل السياسية واﻻقتصادية والمجتمعية، وﻻ علاقة لها بطبيعة المسطرة هل هي كتابية ام شفوية، وبالتالي فتقريرها يحتاج إلى نص تشريعي ﻻ إلى تبرير فقهي . ويظهر من قراءة النصوص الجديدة لقانون مهنة المحاماة والتعديلات التي أدخلت على بعض فصول المسطرة المدنية لسنة 1974 ، ان موقف المشرع من هذه المسالة أصبح واضحا في اتجاه إطﻼق اﻻستعانة بالمحامي في جميع المساطر القضائية .

فباﻹضافة إلى المادة 31 من قانون المهنة ـ الجديد ـ التي اعترفت للمحامين وحدهم بأهلية تقديم المقاﻻت والإستنتاجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا باستثناء القليل منها : القضايا الجنائية القضائية اﻻنتهائية، قضايا النفقة ابتدائيا، واستئنافيا .

فان المادة 32 من نفس القانون قد ضيقت من مجال الترخيص لغير المحامي بمباشرة المسطرة بنفسه أو بواسطة غيره من المشار إليه في الفصل 32 من ق م م بان جعلته مقصورا على المحاكم اﻻبتدائية التي ﻻ يستقرب دائرتها القضائية عدد كاف من المحامين ـ دون محاكم اﻻستئناف .

كما انها ضيقت حتى من امكانية منحه ـ الترخيص ـ باشتراطها توفر الكفاءة اللازمة في طالبه . ثم ان المادة الثانية من الظهير المحدث للمحاكم اﻹدارية قد اشترطت بدورها في مقال الدعوى أن يكون مكتوبا وموقعا عليه من طرف محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المغرب .

وعلى العموم، فإنه من الصعب عمليا تحريك القاضي بغير المكتوب وحتى إمكانية رفع الدعوى أمام المحاكم الإبتدائية بتصريح شخصي شفوي يحرر به محضر فإنه نادرا ما يقع اللجوء إليها، هذا ان لم نقل انها الغيت بعدم استعمالها، علاوة على ان المشرع لم يسمح بها في رفع دعوى اﻻمر باﻻداء كما يستخلص من الفص ول المنظمة لهذه المسطرة، واذا كان ﻻ بد من تبرير هذا التشريع أو لهذا التوجه فان المحامي رجل متخصص ومسؤول، يتم تع بمعرفة قانونية وكفاءة وخبرة قلما تتوفر في غيره، خاصة في المجال المسطري واﻻجرائي المتضخم باستمرار، ثم ان حضو ر الخصوم بانفسهم أمام القضاء يدخل في القضية سلوكا عاطفيا قد يضر بالسير المنتظم للوظيفة القضائية الدكتور فتحي والي الوسيط في قانون القضاء المدني، ص 369 ، الطبعة الثانية لسنة 1981 . وهكذا فان اﻻستعانة بمحام لتقديم مقاﻻت اﻻمر باﻻداء ـ موضوع هذه العجالة أصبحت ﻻزمة في ظل التشريعات المسطرية الجديدة التي تنزع ـ على ما يظهر ـ إلى تحديث طرق الغلتجاء إلى القضاء توفيرا للجهد والوقت وتحسينا للأداء كذلك .

تضمينات مقال اﻻمر باﻻداء ومرفقاته تقدم طلبات اﻻمر باﻻداء، - في القانون المغربي ـ في شكل مقال مكتوب وموقع عليه كما سبق بيانه . واذا كانت الشروط المحالة عليها بمقتضى الفصل 156 من ق م م تجيز رفع الدعاوي عموما اما بمقال مكتوب أو بتصريح شفوي، فان كل الفصول اﻻخرى المنظمة لمسطرة اﻻمر باﻻداء ﻻ تسمح به ذا الخيار خاصة الفصل 159 الذي ينص على تسجيل مقاﻻت اﻻمر باﻻداء ـ فقط ـ دون التصريحات الشفوية المنصوص على تحرير محضر بها في الفصل 31 من ق م م المتعلق برفع الدعاوي إلى المحاكم اﻻبتدائية، علاوة على ان هذه المقاﻻت يجب ان تبلغ هي نفسها في حالة قبولها إلى المدين مع سند الدين واﻻمر باﻻداء، الفصل 161 من ق م م .

تضمينات المقال بيانات تتعلق باﻻطراف ويجب ان يتضمن المقال كل البيانات المفيدة في التعريف بالدائن والمدين ومهمتهما وموطنهما ويكفي لذلك ذكر اﻻسم العائلي والشخصي لكل طرف ومهنته ومحل سكناه العادي أو مركز اعماله أو مصالحه أو مركزه اﻻجتماعي إذا تعلق اﻻمر بشركة .

وبالرغم من الفصل 158 من ق م م . يبيح للسيد رئيس المحكمة اﻻبتدائية التصريح بعدم قبول طلب اﻻمر بالأداء إذا ظهر له أن الدين ثابت لكن ليس ضمن الشروط المشار إليها في الفصل 155 والمفصلة في الفصل 156 بعده والتي من بينها شرط التعريف بالأطراف . فاننا نعتقد انه متى تحققت الغاية ـ أي التعريف بأطراف الدعوى عن طريق الوثائق الأخرى المرفقة بالمقال كسند الدين ـ فإنه ﻻ مبرر للتصريح بعدم القبول .

بيانات تتعلق بالدين ويجب كذلك أن يتضمن اﻻمر باﻻداء البيان الدقيق للمبلغ المطلوب، ومو جب الطلب، ويتحقق هذا بتحديد مبلغ الدين وكيفية نشوءه وكيفية استحقاقه كذلك . اما بيان موجب الطلب أي سببه فيتحقق باﻻشارة إلى الوقائع التي تنشئ الحق في الحماية القضائية أي في الدعوى .

مرفقات المقال

كما يجب ارفاق المقال بسند الدين وتعزيزه عن اﻻقتضاء بالسند المثبت لصحة ذلك الدين الفقرة اﻻخيرة من الفصل 156 ولعل المقصود بذلك اﻻدﻻء بمكتوب يثبت الوقائع القانونية غير الواردة في سند الدين نفسه كالإدﻻء بما يفيد ان المدين اختار الوفاء بالنقود إذا كان اﻻلزام بدليا أو تخييريا، أو ان الخيار للدائن أو ا لإدﻻء بما يثبت انقضاء الأجل الواقف أو التنازل عنه أو سقوطه أو بما يثبت تحقق الشرط الواقف متى كان اﻻلتزام معلقا على ذلك أو بما يفيد وفاء الدائن بالتزامه المقابل .

ويجب على الطالب ان يؤدي الرسم القضائي عن مقاله طبقا للفصل 29 من ظهير 27 / 4 / 1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984 .

ﻻ ضرورة لتكليف المدين باﻻداء قبل تقديم طلب اﻻمر نصت قوانين بعض الدول العربية على وجوب تكليف المدين بالوفاء قبل تقد يم عريضة اﻻمر باﻻداء المادة 202 من قانون المرافعات المصري والمادة 779 من القانون الليبي المادة 174 من القانون الكويتي . نظرا لما يحققه هذا التكليف من مزايا كتنبيه المدين إلى الوفاء بدينه قبل استصدار امر ضده وتفادي اجراءات التقاضي بما تكلفه من جهد ومال، فقد اعتبر هذا التكليف شرطا شكليا ﻻبد من تحققه ﻻمكان اصدار اﻻمر باﻻداء، وإﻻ كان اﻻمر باطﻼ يجوز التظلم منه لهذا السبب .

وبخلاف هذه التشريعات، فان القانون المغربي، كالفرنسي والجزائري لم ي شترط مثل هذا الشرط، غير ان بعض رؤساء المحاكم اﻻبتدائية المختصين بالبت في مقاﻻت اﻻمر باﻻداء يرون ـ بالرغم من ذلك ـ أنه من الضروري تعزيز طلب الأمر بما يفيد امتناع المدعى عليه عن الأداء وإﻻ كان الطلب غير مقبول لغياب النزاع بين الطرفين، مجلة المحامي، العدد 22 ﻣﻦ 43 ، 45 .

إن هذا القضاء اعتبر ـ ولو ضمنيا ـ ان اﻻنذار المسبق اجراء ضروري اذ به يثبت امتناع المدين عن اﻻداء وقيام النزاع بين الطرفين : الدائن والمدين . لكننا نعتقد ان اﻻنذار بصفة عامة ﻻ تكون له هذه الصفة : صفة الشرط الذي ﻻ بد من تحققه لقبول الدعوى اﻻ اذا نص القانون على ذلك صراحة كما في بعض الظهائر الخاصة . وفي قانون اﻻلتزامات والعقود يظهر اﻻنذار كإجراء اختياري، فقط يهدف إلى تقييد المدين باجل للوفاء بدينه اذ لم يحدد له اجل يجيز للدائن ـ في حالة عدم الوفاء ـ مطالبة مدينه اما بالوفاء عينا ا ن كان ممكنا أو بفسخ اﻻلتزام مع التعويض في الحالتين وﻻ شيء يمنع الدائن من اقامة دعواه هذه بدون انذار مسبق .

ثم ان قانون المسطرة المدنية ﻻ يتضمن أي نص يوجب على المدعى قبل رفع دعواه، انذار مدينه بالوفاء بالتزاماته بل ان الفصل اﻷول من هذا القانون وهو النص اﻻساسي في تحديد شروط قبول الد عوى ـ بصفة عامة ـ ﻻ يوحي بوجود أي شرط من هذا القبيل وحتى المقتضيات الخاصة التي تحكم مسطرة اﻻمر باﻻداء ﻻ تشترط مثل هذا الشرط . وكما سبق ذكره فالمشرع قد اشترط لسلوك هذه المسطرة شروطا دقيقة قدر ا نه ليس من المحتمل مع توافرها قيام اي نزاع بشان الدين المطلوب في اطارها، ثم انه اوجب الحكم على المدين، - المستانف ـ بغرامة مدنية إذا ثبت ان استئنافه لﻼمر باﻻداء كان بقصد المماطلة والتسويف ليس إلا .ومنه يظهر ان مسطرة اﻻمر باﻻداء باعتبار شروطها الشكلية والموضوعية تتنافى ـ مبدئيا ـ مع وجود النزاع في الدين المطلوب، وحتى وان كان وجود النزاع شرطا لممارسة الوظيفة القضائية " حيث ﻻ توجد منازعة، فﻼ حاجة إلى القاضي " … قول للفقيه هريو أورده الدكتور وجدي راغب في مؤلفه النظرية العامة للعمل القضائي ص، 43 فان هذا الشرط ﻻ مكان له في دعوى اﻻمر باﻻداء على اعتبار انها دعوى استثنائية يقوم الحق فيها كلما تحققت شروطها القانونية وهي على ما ذكر شروط يستبعد معها احتمال وجود المنازعة في الدين المطلوب.

تبليغ اﻻمر باﻻداء

يستخلص من مقتضيات الفصلين 160 و 161 من ق م م ان اﻻمر الموافق للطلب يبلغ إلى المدعى عليه، وتشتمل وثيق ة تبليغه على نسخة من المقال وسند الدين وانذار المدين بوجوب تسديد مبلغ الدي ن والصوائر المحددة في اﻻمر مع اشعاره ـ ان كانت لدين وسائل دفاع يريد استعمالها ـ بتقديم استئنافه طبقا للقواعد المت علقة باﻻستئناف في ظرف ثمانية ايام . ويبدو جليا ان شكل هذا التبليغ يختلف عن الشكل العادي لتبليغ اﻻحكام حيث يرفق تبليغها بنسخة من الحكم ـ فقط ـ مصادق على مطابقتها لﻼصل بصفة قانونية ـ الفصل 54 من ق م م .

ونعتقد ان تبليغ اﻻمر باﻻداء بهذا الشكل يؤكد ـ ان كان اﻻمر في حا جة إلى تاكيد ـ على انفراد مسطرة اﻻمر باﻻداء باحكام خاصة، وبالرغم من وضوح الفصلين المذكورين 160 و 161 من ق م م في تحديدهما لشكل ومشتمﻼت ذلك التبليغ، فان الراي قد اختلف في طبيعته وفي اﻻثر الذي يمكن ان يترتب عن عدم احترامه، فف ي قرار له اعتبر المجلس اﻻعلى، ان ليس من المنطق ان يبلغ الى الخصم سند الدين لما في ذلك من تعرضه للضياع، ولي س في الفصل 161 المحتج به ما يقتضي ذلك، وانما يوجب ان تشتمل وثيقة التبليغ على ملخص المقال وعلى مجرد التعريف بسند الدين كمبيالة أو فاتورة قرار 2431 بتاريخ 29 / 10 / 1986 منشور بمجلة قضاء المجلس اﻻعلى، العدد 41 ﻧﻮﻧﺒﺮ 1988 ص . 18 و 19 .

من اﻻكيد ان اﻻشكال التي اختارها المشرع لعمل معين سواء كان استدعا ء أو تبليغا أو تنبيها أو غيره يجب ان تحترم من طرف جميع المخاطبين ـ طبعا ـ مع استحضار مقتضيات الفصل 49 من ق م م التي ﻻ تسمح بقبول الدفع بعدم احترام الشكل القانوني اﻻ إذا كانت مصالح الطرف قد تضررت فعلا من ذلك .

وفي هذا الصدد نعتقد ان خصوصية تبليغ اﻻمر باﻷداء بالشكل الذي اختاره المشرع تجد مبرراتها في جملة من اﻻفكار نخص بالذكر منها :

1 . من الثابت ان المشرع قد غيب المدعى عليه في مسطرة اﻻمر باﻻداء وحرم ه من حق التواجهية والتقاضي على درجتين .
2 . ثم ان المشرع الزم المدين المحكوم عليه باﻻداء في حالة ما إذا اراد استعمال وسائل دفاعه بتقديم استئنافه طبقا للقواعد المقررة في القسم الثالث من ق م م .
وبالرجوع إلى هذه القواعد يتبين ان الفصل 142 من ق م م يوجب تضمين المقال اﻻستئنافي : موضوع الطلب والوقائع والوسائل المثارة وارفاقه بالمستندات التي يريد الطاعن استعمالها زيا دة على البيانات المتعلقة خاصة بالمستانف عليه . ولم يفت اﻻجتهاد القضائي ان يؤكد بان الشروط الواجب توافرها في المق ال اﻻستئنافي هي واحدة بالنسبة لﻼمر باﻻداء وبالنسبة لغيره طبقا للفصل 142 المذكور، قرار المجلس اﻻعلى عدد 621 بتاريخ 6 / 3 / 1991 ، مجلة قضاء المجلس اﻻعلى، العدد 56 ﻧﻮﻧﺒﺮ 1991 ص ، 32 . 33 ، 34 ، 35 .

3 . بل اﻻكثر من ذلك فان عدم جدية استئناف اﻻمر باﻻداء بان كان القصد منه مجرد المماطلة والتسويف قد يؤدى الحكم على المستانف بغرامة مدنية ﻻ تقل عن عشرة في المائة في مبلغ الدين حسب المنصوص عليه في الفصل 164 من ق م م .

4 . ثم ان اﻻمر باﻻداء ﻻ يعلل وهو في نفس الوقت قابل لﻼستئناف ضمن ال شروط المشار إليها أعﻼه وتحت رعب الغرامة المدنية فكيف يمكن المستانف مثل هذا اﻻمر ان يحترم كل تلك الشروط و ان يتفادى الحكم عليه بالغرامة والحل ان اﻻمر قد صدر في غيبته، وليس بين يديه ما يساعده على تحديد موقفه منه سوى ذلك اﻻمر غير المعلل . لذلك نرى ان المشرع تقديرا منه لصعوبة هذه الحالة قد ابتدع شكﻼ خاصا لتبليغ اﻻمر باﻻداء تشتمل وثيقته ـ اضافة إلى اﻻمر نفسه ـ على نسخة من مقال الدعوى وسند الدين .

ولعل في هذا الشكل الخاص ما ينفس على المحكوم عليه باﻻداء الذي حرمه المشرع نفسه من حقه الحضور والتقاضي على درجتين " ، اذ من شانه ان يساعده على :

أ ـ اختيار احد الموقفين : اما اداء المبلغ المحكوم به داخل اجل ثمانية ايام، واما استئناف اﻻم ر المبلغ أي إذا كانت لديه وسائل دفاع يريد استعمالها سواء فيما يخص اﻻختصاص أو الموضوع .
ب ـ كما سيساعده ﻻ محالة على تقديم استئنافه ـ ان اختار ذلك ـ والوق ائع والوسائل المثارة وكذا البيانات المتعلقة بطالب اﻻمر .
ج ـ ثم ان اﻻمر باﻻداء في حد ذاته ﻻ يعلل كما سبق ذكره، وبذلك فان اﻻقتصاد على تبليغه وحده دون بقية الوثائق اﻻخرى ـ المقال وسند الدين ـ ﻻ يمكن المحكوم عليه من تحديد وسائل دفاعه في المرحلة اﻻستئنافية تحديدا جادا ومسؤوﻻ ـ نذكر بالغرامة المدنية . واذا كان الفقه قد اعتبر مقال الدعوى وسند الدين بمثابة تعليل لﻼمر باﻻداء، فان تبليغ هاتين الوثيقتين يصبح ﻻزما، وإﻻ كان اﻻمر نفسه باطﻼ باعتباره عملا قضائيا ملزما ﻻطرافه ـ حكم ـ ﻻ بد من تعليله ولو عن طريق إرفاقه بالوثيقتين المذكورتين .

ومن هنا نرى أن المجلس اﻷعلى كان على حق عندما اعتبر اﻻمر باﻻداء لم يكن قائما على أساس … وكان لم يكن ما دام ان مقتضيات الفصلين 159 و 161 من ق م م لم تحترم القرار 2738 ، مجلة المجلس الأعلى، العدد 45 ، ص 29 - 30 - 31 . ذلك ان تبليغ الأمر بالأداء بالصورة الواردة في الفصل 161 من ق م م علاوة على أنه يشكل حماية للمحكوم عليه، فان مشتملاته تعتبر جزءا أساسيا من اﻻمر نفسه يؤدي عدم إرفاقها به إلى بطﻼنه .
Mr.A-OUEDGHIRI

ذكر الجدي الحصان
مشآرڪآتي : 1497
عُمرِـے• : 27
نِقاطے• : 5435
تاريخ التسجيل : 27/12/2008
http://www.ffesj.forumaroc.net

رد: الأمر بالأداء و شروطه الشكلية و الموضوعية

في الثلاثاء 5 أبريل - 19:52
شكرا لك اخي الكريم + واصل + موفق

_________________________________________
الادارة العامة للمنتديات
avatar
محمد انوار

ذكر السمك النمر
مشآرڪآتي : 849
عُمرِـے• : 44
نِقاطے• : 5285
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
http://www.google.com

رد: الأمر بالأداء و شروطه الشكلية و الموضوعية

في الأربعاء 6 أبريل - 12:51
شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى